بعد عامين من اندلاع الحرب في قطاع غزة، وافقت إسرائيل رسميًا على تحمّل التكاليف المالية لعملية إزالة الأنقاض والدمار الهائل الذي خلّفته العمليات العسكرية، وذلك بطلب مباشر من الإدارة الأمريكية.
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول إسرائيلي أن قيمة هذه العملية قد تصل إلى مليارات الدولارات، نظرًا لضخامة حجم الركام المنتشر في أنحاء القطاع.
68 مليون طن من الركام… مهمة تستغرق سنوات
تشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن حجم مخلفات الدمار في غزة يبلغ نحو 68 مليون طن، وهو ما يتطلب سنوات طويلة لرفعها، قبل البدء في المرحلة الثانية من إعادة الإعمار.
وتعتبر إزالة الأنقاض خطوة أساسية للسماح بعودة الحياة العمرانية وتفعيل المشروعات الأساسية، بينما تسعى الولايات المتحدة لبدء عملية إعادة الإعمار من مدينة رفح كنموذج أولي.
ضغوط أمريكية وتساؤلات إسرائيلية
تضغط واشنطن على تل أبيب للتحرك فورًا نحو المرحلة الثانية من الاتفاق الخاص بغزة، والتي تتضمن ترتيبات إنسانية وأمنية جديدة. لكن إسرائيل تربط هذا التقدم بملف الرهائن، وتحديدًا بالإفراج عن الرهينة ران جويلي.
وقد سلّمت إسرائيل الوسطاء معلومات وصورًا جوية تعتقد أنها قد تُسهم في تحديد موقعه، مؤكدة أن هذا الملف يمثل شرطًا أساسيًا لأي خطوة قادمة.
قيادة أمريكية لقوة دولية في غزة
وفقًا لموقع «أكسيوس»، تخطط إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتعيين جنرال أمريكي برتبة نجمتين لقيادة قوة الاستقرار الدولية في غزة، وهو ما يعني زيادة مباشرة في حجم المسؤولية الأمريكية عن تأمين القطاع وإعادة بنائه.
ويأتي ذلك في وقت يجري فيه بحث ترتيبات جديدة لضمان استدامة وقف إطلاق النار ومنع تجدد المواجهات.
غرفة عمليات أمريكية داخل إسرائيل لمتابعة الوضع
أنشأت الولايات المتحدة مقرًا عسكريًا مدنيًا داخل إسرائيل لتولي مهمة مراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار وتنسيق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
ويعد هذا الإجراء خطوة إضافية تؤكد تعاظم الدور الأمريكي في إدارة الملف الغزي، سواء من حيث الإشراف الميداني أو دعم عملية إعادة الإعمار.
إعادة الإعمار على مسار جديد
تشير التحركات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة إلى انتقال ملف غزة إلى مرحلة جديدة، تعتمد على التزام دولي بإزالة الأنقاض، وتوفير بيئة آمنة لبدء إعادة الإعمار، وتفعيل مسار تفاوضي مرتبط بشكل مباشر بملف الرهائن. وبينما تبقى عملية إزالة الركام التحدي الأكبر، فإن خطة إعادة الإعمار ستخضع لرقابة دولية وإشراف أمريكي مباشر خلال السنوات المقبلة.