في خطوة تحمل رسائل عسكرية وسياسية غير مباشرة، كشفت إيران رسميًا عن المواصفات الكاملة لطائرتها الانتحارية الجديدة "حديد-110" — أو "دالهو" بحسب تسمية الحرس الثوري — وذلك خلال عرض حضره كبار مسؤولي الدولة، بينهم المرشد الأعلى وعدد من قادة الصناعات الدفاعية، ما يعكس الأهمية الاستراتيجية البالغة لهذا السلاح.
الطائرة الجديدة تمثل جيلًا متقدمًا من المسيّرات الهجومية، وتأتي ضمن منظومة تسليح تشير إلى استعدادات إيرانية متسارعة لمرحلة إقليمية أكثر توترًا… فهل تمثل "حديد-110" رسالة مباشرة لإسرائيل؟
محرك نفاث.. وسرعة تضيق الوقت على الدفاعات الجوية
تتميز "حديد-110" بتزويدها بمحرك نفاث يمنحها سرعة تفوق بكثير الطائرات الانتحارية التقليدية التي تعتمد على محركات مروحية.
هذه السرعة العالية تقلل الزمن المطلوب للوصول إلى الهدف، وتحدّ من قدرة أنظمة الدفاع الجوي — مثل “القبة الحديدية” الإسرائيلية — على اعتراضها في الوقت المناسب.
كما تتمتع الطائرة ببصمة رادارية منخفضة جدًا، ما يجعل رصدها أصعب، ويزيد احتمالات اختراقها الدفاعات المعادية.
وتُطلَق الطائرة من منصات باليستية، وهو تفصيل يكشف عن رغبة إيران في امتلاك سلاح هجومي يمكن استخدامه من مواقع متعددة، دون الحاجة لمدارج أو تجهيزات لوجستية كبيرة.
سلاح تكتيكي يرفع مستوى الردع الإيراني
تقول إيران إن الهدف من تطوير "حديد-110" هو امتلاك طائرة انتحارية عالية السرعة تقلل من قدرة الخصم على اتخاذ رد فعل مناسب، ما يجعلها سلاحًا مثاليًا لضرب أهداف حساسة أو إرباك منظومات الدفاع الإسرائيلية في حال اندلاع مواجهة.
وكان النموذج الأولي للطائرة قد عُرض لأول مرة في فبراير الماضي بحضور المرشد الأعلى، في إشارة واضحة لأهمية المشروع ضمن برامج التسليح الاستراتيجية.
سباق عالمي.. وإسرائيل في قلب الحسابات
يأتي الكشف عن الطائرة ضمن سباق عالمي متسارع لتطوير المسيّرات الانتحارية، خاصة في الشرق الأوسط، حيث أصبحت هذه الأنظمة عنصرًا رئيسيًا في موازين القوى.
إيران — التي تعيد بناء منظومتها العسكرية بالتعاون مع روسيا والصين — تستفيد من خبرتها في تطوير طائرات مثل "شاهد-136"، والتي أثبتت فعاليتها في عدة ساحات.
وفي المقابل، تعمل الولايات المتحدة على تطوير جيل جديد من الدرونات منخفضة التكلفة، أبرزها "لوكاس" LUCAS، الذي تبلغ قيمته 35 ألف دولار فقط، مستلهِمًا بعض خصائص المسيّرات الإيرانية، لكنه بمدى أكبر وقدرة تدميرية أعلى.
هل تقترب مواجهة مباشرة مع إسرائيل؟
رغم أن إيران لا تعلن نية صريحة لاستخدام "حديد-110" ضد إسرائيل، إلا أن: سرعة الطائرة، وطريقة إطلاقها، وبصمتها الرادارية المنخفضة.
كلها مؤشرات تجعلها ضمن الأسلحة المصممة للتعامل مع خصم يتمتع بمنظومة دفاع متقدمة، وهو ما يفتح الباب أمام سؤال مشروع: هل تستعد إيران لسيناريو مواجهة مباشرة أو غير مباشرة مع إسرائيل في مرحلة ما؟.
حتى الآن، تبقى الطائرة الجديدة رسالة ردع قوية، تؤكد أن إيران تواصل تطوير أدوات قادرة على تغيير قواعد الاشتباك في المنطقة، وأن سباق الطائرات المسيّرة بات جزءًا أساسيًا من معادلة الصراع الإقليمي والدولي.