advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

مفاجآت مدوية في وفاة السباح يوسف محمد.. ووالدته: "حطوا الورق واللوائح على قلب ابني عشان يشتغل"

شرين احمد

الأحد, 7 ديسمبر, 2025

12:58 م

كشفت وفاة اللاعب الناشئ يوسف محمد أحمد عبد الملك، 12 عامًا، أثناء مشاركته في بطولة الجمهورية للسباحة بمجمع حمامات استاد القاهرة الدولي، عن سلسلة إخفاقات جسيمة في المنظومة الرياضية المصرية، شملت نقصًا فادحا في تجهيزات الطوارئ، غياب آليات الإسعاف الفوري، وتباطؤا في الاستجابة الطبية، وهو ما أكده والد الفقيد ومسؤولون وخبراء رياضيون.

يوسف.. بطل منذ الطفولة

روى والده، محمد أحمد، أن يوسف كان منذ عمر الرابعة يحلم بالسباقات والبطولات، وحقق عدة ميداليات في سباحة الفراشة وسباقات الظهر على مستوى الجمهورية.

وأضاف أن فقدانه جاء نتيجة الإهمال الواضح في إدارة البطولة وعدم الالتزام بتدابير السلامة.

اللحظات المفجعة في حمام السباحة

وقع الحادث داخل المسبح، حيث لم يتم اكتشاف غرق يوسف إلا بعد انتهاء السباق، حين أبلغ سباح من نادي النصر الحكم بوجود جسده تحت الماء. أُخرج الطفل بعد مرور 7 إلى 10 دقائق فاقدًا للوعي، وسط غياب كامل لتجهيزات الإنقاذ ومنع المدربين ووالديه من التدخل رغم معرفتهم بأساليب الإنعاش.

تأخر الإسعاف وصدمة الإعلان عن الوفاة

استغرقت سيارة الإسعاف أكثر من ربع ساعة للوصول، وكانت غير مجهزة بالشكل الكافي، وتجاوز الوقت بين إخراج يوسف من الماء ووصوله للمستشفى نصف ساعة، وهو وقت حاسم لإنقاذ أي غريق. حاول الأطباء إعادة النبض، لكنه لم يدم، ليُعلن عن وفاة الطفل بعد ساعتين من الحادث.

جدل حول تطبيق اللوائح والإجراءات

أثارت الواقعة جدلًا واسعًا بين الإعلامية لميس الحديدي ومسؤول وزارة الشباب والرياضة محمد الشاذلي، حول فعالية اللائحة الطبية الجديدة للهيئات الرياضية.

وأكد الشاذلي في مداخلة هاتفية مع لميس الحديدي، أن اللجنة المشكلة للتحقيق سلمت نتائجها للنيابة، وأن اللوائح تلزم بإجراء فحوصات دقيقة قبل البطولات، وأي مخالفة تعرض المسؤولين للمساءلة الجنائية، ما أثار انفعال الإعلامية التي أشارت إلى أن في نهاية الأمر سيتم إجراء خصم أسبوع طبقا لما تتحدث إليه اللائحة.

شغلوا قلب ابني باللائحة

من جهتها أعربت والدة السباح يوسف، عن استيائها من حديث متحدث وزارة الرياضة عن اللوائح القانونية، قائلة: "طيب كنتوا حطيتوا الورق واللوائح على قلب ابني وخلتوه يشتغل تاني"، موجهة استغاثة عاجلة للرئيس عبد الفتاح السيسي وقرينته السيدة انتصار السيسي للتدخل لعودة حق يوسف.

وتابعت: "أنا خايفة حق ابني يضيع في الاخر".

خبراء الطب الرياضي يشيرون إلى إهمال جسيم

من جانبها علقت الدكتورة رانيا علوان، السباحة المصرية وعضو اللجنة الطبية باللجنة الأولمبية الدولية سابقًا، قائلة: "لا يجوز أن يُترك لاعب فاقد الوعي على الأرض دون إنعاش، ويجب أن تكون أطقم الإسعاف مجهزة ومدربة على الإنعاش القلبي الرئوي (CPR). الإهمال بدأ من منظمي البطولة واتحاد السباحة".

ودعت علوان إلى ضرورة تطبيق معايير صارمة لضمان سلامة اللاعبين والجمهور على حد سواء، مشددة على أهمية وجود ضمير حي في إدارة الرياضة.

التحقيقات الرسمية تكشف حقائق صادمة

أظهرت التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة غياب آلات المراقبة داخل المسبح، مما أعاق تتبع مجريات السباق، كما تم ضبط الملف الطبي للطفل ومقطع مرئي يوثق الواقعة، وأجهزة التسجيل والمستندات المنظمة للبطولة.

كما أظهرت شهادات أكثر من 20 شاهدًا من مسؤولي وزارة الشباب والرياضة، والاتحاد المصري للسباحة والغوص والإنقاذ، والأطباء، أن الإهمال والتقصير من الحكم العام والمنقذين كان السبب المباشر في وفاة الطفل.

تفاصيل المقطع المرئي

كشف المقطع المرئي أن يوسف تهاوى إلى قاع المسبح عند نهاية السباق، ولم يلاحظه المسؤولون إلا بعد مرور 3 دقائق و34 ثانية، خلال السباق التالي. وأظهرت التحقيقات أن وجود طاقم طبي وسيارة إسعاف لم يكن كافيًا للتدخل الفوري والإنقاذ.

إخفاق الاتحاد ونادي الزهور

أثبتت التحقيقات أن الاتحاد المصري للسباحة ونادي الزهور لم يلتزموا بالكود الطبي للاعبين الصادر بقرار وزير الشباب والرياضة رقم 1642 لسنة 2024، حيث كان الملف الطبي للطفل ناقصًا، مما ساهم في وقوع الحادث.

إجراءات قانونية ومحاسبة المسؤولين

أمرت النيابة بحبس الحكم العام وثلاثة من أفراد طاقم الإنقاذ احتياطياً لثبوت مسؤوليتهم المباشرة عن وفاة الطفل.

وتواصل النيابة استدعاء رئيس الاتحاد المصري للسباحة والمسؤولين بنادي الزهور، إلى جانب استكمال تقرير الطب الشرعي، ومراجعة جميع إجراءات البطولة لضمان عدم تكرار هذه المأساة.

نداء مؤثر من والد يوسف

والد يوسف وجه حديثه بنداء مؤثر لكل مسؤول: "نسأل الله أن يكون يوسف سببًا لإنقاذ أطفال آخرين. لن يحدث ذلك إلا بتطبيق معايير صارمة وضمير حي من القائمين على الرياضة"، مؤكداً استعداده للإدلاء بأقواله أمام النيابة لمتابعة تحقيق العدالة ومحاسبة المقصرين.