شيماء جمال
في تطور جديد يعيد فتح جرح قضية مقتل الإعلامية الراحلة شيماء جمال، أعلنت المحامية شيماء جمال – التي تحمل اسم الضحية وتمثل أسرتها – عن بدء الإجراءات القانونية للمطالبة بتعويض قدره 50 مليون جنيه من ورثة المتهمين الرئيسيين، القاضي السابق أيمن حجاج وحسام الغربلي (المعروف أيضًا باسم حسين الغرابلي).
يأتي هذا الإعلان بعد تنفيذ حكم الإعدام بحقهما في سبتمبر الماضي، ويهدف إلى تحقيق عدالة مدنية لأسرة الضحية التي فقدت ربة أسرة وأمًا في جريمة هزت الرأي العام.
جريمة قتل بشعة أثارت الغضب الشعبي
تعود القضية إلى عام 2024، حيث اتهم أيمن حجاج – قاضي سابق بالمحكمة الإدارية – وحسام الغربلي بقتل الإعلامية شيماء جمال بطريقة وحشية داخل شقتهما، بعد خلافات مالية وتهديدات بفضح أسرار شخصية. وفقًا لتحقيقات النيابة، قُتلت شيماء خنقًا ثم دُفنت جثتها في مزرعة حجاج بالبدرشين.
أكدت محكمة الجنايات إدانتهما بالقتل العمد، وأيدت النقض الحكم قبل تنفيذه في سبتمبر 2025. الجريمة، التي شهدت تفاصيل مرعبة مثل الابتزاز المالي والعلاقة الزوجية السرية، أثارت حملات توعية حول عنف الأسرة، وأدت إلى تغييرات في قوانين التركات الجنائية.
بدء الإجراءات القانونية: مطالبة بـ50 مليون جنيه تعويضًا
شرعت المحامية شيماء جمال في صرف الإجراءات الرسمية، حيث قدمت إنذارًا قضائيًا لورثة حجاج والغربلي بعدم التصرف في التركة، بما في ذلك الأملاك والحسابات البنكية، تمهيدًا لدعوى تعويض مدني.
المبلغ المطلوب – 50 مليون جنيه – يغطي الضرر المعنوي والمادي لأسرة الضحية، بما في ذلك فقدان الدخل وتكاليف الرعاية النفسية لابنتها جنى وابناء الأسرة. أكدت جمال أن الدعوى ستُقام أمام محكمة القاهرة الاقتصادية، معتمدة على تقارير طبية ونفسية تثبت الآثار الطويلة الأمد للجريمة.
هذا الإجراء يعتمد على المادة 163 من قانون المرافعات، التي تسمح بتحصيل التعويض من التركة الجنائية.
الجملة التي جرحتها: "استغل ثقتها لآخر لحظة"
في تصريحات مؤثرة، كشفت المحامية شيماء جمال عن أكثر الجمل التي أثرت فيها خلال التحقيقات: "شيماء بتثق في وهتيجي معايا.. استغل ثقتها لآخر لحظة".
هذه العبارة، التي قيلت في سياق الاعترافات، تعكس خيانة الثقة في علاقة زوجية سرية تحولت إلى كابوس.
أضافت جمال: "لو كنت أعرف شيماء كنت هقول لها تمشي فورًا"، مشيرة إلى أن الضحية كانت تتعرض لابتزاز عاطفي ومالي، حيث طُلب منها مبالغ تصل إلى 3 ملايين جنيه مقابل الصمت.
هذه التفاصيل، التي أثارت جدلاً واسعًا على وسائل التواصل، تُبرز الحاجة إلى حملات توعية بضرورة الإفصاح عن العلاقات السامة.
استخراج تصاريح المحكمة لحصر الورثة
حاليًا، يركز الدفاع على استخراج تصاريح من محكمة الأحوال الشخصية لحصر بيانات الورثة كاملة، بما في ذلك الأبناء والزوجات والأصول المالية.
أوضحت جمال أن هذه الخطوة ضرورية لتجميد التركة مؤقتًا، ومنع بيع الأصول قبل الفصل في الدعوى. وقد استغرق الأمر أسابيع بسبب تعقيدات الإرث، لكن الدفاع يتوقع صدور التصاريح خلال أيام، مما يمهد لجلسات استماع أولية في يناير 2026.
هذا الإجراء يُعد سابقة قانونية، إذ يُمكن من تحميل الورثة مسؤولية الجرائم الجنائية ماليًا، ويُشجع ضحايا العنف على اللجوء إلى التعويضات المدنية.
التأثير الاجتماعي والقانوني: دعوة للعدالة الكاملة
تعكس هذه الدعوى تأثيرًا عميقًا على الرأي العام، حيث أعادت إحياء نقاشات حول حقوق الضحايا في الجرائم الأسرية، ودور التركات في تعويض الخسائر.
أكدت المحامية جمال أن الهدف ليس الانتقام، بل "تحقيق عدالة تمنع تكرار مثل هذه الجرائم"، مشددة على أهمية دعم النساء في مواجهة الابتزاز.
مع تزايد الدعاوى المماثلة – مثل تلك التي بلغت 30 مليون جنيه في قضايا سابقة – قد يؤدي هذا إلى تعديلات تشريعية لتسريع التعويضات.
وفي الختام، تبقى قضية شيماء جمال رمزًا للنضال من أجل العدالة، حيث تستمر أسرتها في السعي لإغلاق صفحة الألم بتعويض يعيد بعض التوازن.