أدانت وزارة الخارجية السعودية بشدة الإعلان الإسرائيلي الأخير بشأن فتح معبر رفح جنوب غزة، واصفةً إياه بأنه "خطوة خطيرة تهدف إلى إخراج سكان غزة إلى مصر تحت ذريعة الإغاثة"، في بيان رسمي أصدرته اليوم الجمعة، مشددةً على رفض المملكة أي محاولات للتهجير القسري للفلسطينيين من أراضيهم التاريخية.
جاء البيان ردًا على إعلان وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي (كوغات) يوم الأربعاء الماضي، الذي أكد فتح المعبر "في الأيام المقبلة بشكل حصري لخروج سكان قطاع غزة إلى مصر"، بالتنسيق مع القاهرة وبعثة الاتحاد الأوروبي.
وأوضح المتحدث باسم الخارجية السعودية، في تصريح لوكالة الأنباء السعودية (واس): "هذا البيان يؤكد بوضوح أن فتح المعبر يهدف إلى إفراغ غزة من سكانها، وهو أمر مرفوض جملة وتفصيلاً، ويخالف اتفاق وقف إطلاق النار الذي ينص على فتح المعابر للإغاثة الإنسانية باتجاهين، لا للتهجير الجماعي".
وأكد البيان أن المملكة تتابع "بقلق شديد" التطورات، مطالبةً المجتمع الدولي بتدخل فوري لوقف "هذه الانتهاكات الإسرائيلية التي تهدد الاستقرار الإقليمي"، مشيرًا إلى أن السعودية ستدعم أي جهود مصرية للحفاظ على وحدة غزة وسيادة أراضيها.
وأضاف: "غزة أرض فلسطينية لا يحق لأحد إفراغها من شعبها، وأي محاولة للتهجير ستُعتبر جريمة حرب".في سياق متصل، نفت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية التابعة لرئاسة الجمهورية أي تنسيق مع إسرائيل لفتح المعبر باتجاه واحد، واصفةً الإعلان الإسرائيلي بـ"عودة لمخطط التهجير المرفوض"، وأكدت أن فتح رفح يجب أن يكون باتفاق ثنائي مع ضمانات دولية، مع الحق الكامل للراغبين في العودة.
وقال رئيس الهيئة ضياء رشوان في بيان سابق: "مصر لن تسمح بتحويل أراضيها إلى ملاذ للمهجرين القسريين، وأي عبور يجب أن يكون طوعيًا ومؤقتًا".
الإعلان الإسرائيلي جاء في إطار الترويج لالتزام تل أبيب باتفاق وقف النار الذي أشرف عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أكتوبر الماضي، والذي يتضمن المرحلة الثانية لإعادة الإعمار وانسحاب إسرائيلي تدريجي. لكن مصادر إسرائيلية أشارت إلى أن المعبر لن يُفتح للدخول إلى غزة، وأن الخارجين سيخضعون لـ"موافقة أمنية إسرائيلية"، مما أثار مخاوف من "تهجير غير مباشر"، خاصة مع حاجة أكثر من 16 ألف مريض فلسطيني للعلاج خارج القطاع، وفقًا للأمم المتحدة.
رحبت الولايات المتحدة بالإعلان، واصفةً إياه بـ"خطوة إيجابية نحو غزة أكثر أمانًا" ضمن خطة ترامب، لكن الاتحاد الأوروبي أكد أن بعثته في رفح ستشرف فقط على "الإجراءات الإنسانية المتبادلة".
وفي السياق، أفادت تقارير أممية بأن عدد شاحنات المساعدات الداخلة إلى غزة لا يتجاوز 100 يوميًا، رغم الاتفاق على 600.أثار البيان السعودي تضامنًا عربيًا واسعًا، حيث عبرت دول مثل الأردن وقطر عن دعمها لموقف الرياض والقاهرة، مطالبةً بجلسة طارئة لمجلس الجامعة العربية.
ويأتي هذا وسط مخاوف إقليمية من أن يؤدي التصعيد إلى تعطيل المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تشمل نشر قوة دولية للاستقرار وتشكيل حكومة تكنوقراطية في غزة.