نتنياهو وترامب
مع اقتراب إنهاء تسليم جميع جثث الرهائن المحتجزين في غزة، يتصاعد توتر حول مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة برئاسة دونالد ترامب، وسط محاولات حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتشددة التنصل من التزاماته، مما يهدد بالعودة إلى التصعيد العسكري.
عدم اليقين يخيم على المرحلة الثانية
بدلاً من التقدم نحو إعادة الإعمار والانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، يلوح نتنياهو باستئناف الحرب، متهماً حماس بانتهاك الشروط، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية "د.ب.أ".
هذا التوتر يأتي بعد تسليم معظم الرهائن الأحياء والجثث، لكن بقاء اثنين مفقودين يُستخدمان كذريعة للتأخير.
إعلان إسرائيلي مثير للجدل حول معبر رفح
أعلن الجانب الإسرائيلي أمس الأربعاء فتح معبر رفح قريباً "لخروج السكان فقط من غزة إلى مصر"، بعد تنسيق مع القاهرة وموافقة أمنية إسرائيلية،
تحت إشراف بعثة أوروبية، مشابهة لآلية يناير 2025.
وفقاً لـ"كوغات" الإسرائيلي، يهدف ذلك إلى تسهيل خروج الغزيين، لكن دون السماح بالدخول أو إدخال المساعدات.
سارعت مصر بنفي هذا التنسيق، مؤكدة أن أي فتح للمعبر سيكون "في الاتجاهين" للدخول والخروج، وفق خطة ترامب، كما نقلت الهيئة العامة للاستعلامات عن مصدر رسمي.
محاولات التفاف على الاتفاق واتهامات متبادلة
يرى مراقبون في هذا الإعلان محاولة إسرائيلية لفرض التهجير "الطوعي" للفلسطينيين، مخالفاً للاتفاق الذي ينص على فتح كامل للمعبر.
وأضاف مسؤول إسرائيلي، نقلت عنه القناة 12: "إسرائيل تفتح المعابر، وإذا رفضت مصر الاستقبال فهذه مشكلتها"، مما يعكس محاولة تحميل القاهرة المسؤولية.
في السياق، أكدت حماس والفصائل الفلسطينية في بيان أمس ضرورة إلزام إسرائيل بالاتفاق، مطالبة الوسطاء بمنع "التلاعب" وفتح المعبر كلا الاتجاهين.
ضغوط أمريكية متزايدة على نتنياهو
تأتي هذه التطورات قبل زيارة نتنياهو المتوقعة لواشنطن نهاية الشهر، حيث تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً شديدة للانتقال إلى المرحلة الثانية، بما في ذلك تشكيل لجنة إدارة غزة و"مجلس السلام" برئاسة ترامب منتصف الشهر، وفق "هآرتس".
وكشفت "معاريف" عن "ضغط أمريكي هائل" لإعادة الإعمار، بينما أفادت هيئة البث الإسرائيلية أن إعلان فتح رفح جاء بعد ضغط واشنطن، مع توقع الفتح الأسبوع المقبل.ر
غم ذلك، أشارت القناة 13 إلى "خلافات حادة"، إذ تطالب أمريكا بالإعمار فوراً، بينما تصر إسرائيل على استرداد جميع الجثث أولاً.
أزمة نتنياهو الداخلية تُفاقم التوتر
في خطوة رمزية، طرح زعيم المعارضة يائير لابيد خطة ترامب المكونة من 20 بنداً للتصويت في الكنيست، وتم تبنيها بإجماع الحضور، وسط غياب أحزاب الائتلاف الحاكم، مما يُحرج نتنياهو ويكشف رفض شركائه لبعض البنود.
يجد رئيس الوزراء نفسه محاصرًا بين ضغوط ترامب، الذي استدعاه للزيارة الخامسة هذا العام، ورفض ائتلافه للتنازلات، مما يهدد بانهيار الاتفاق.
مستقبل الاتفاق يعتمد على الإرادة الدولية
وسط محاولات الطرفين فرض رؤاهما خارج إطار خطة ترامب، تبقى الجدية الدولية – خاصة الأمريكية – المفتاح لتطبيق الباقي أو العودة إلى التصعيد، مع مخاوف من انهيار الهدنة التي أنهت الحرب لأكثر من عام.