advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

أزمة عالمية: مرض خفي يفتك بالأطفال ويتسبب في ثالث أعلى نسبة وفيات

مصطفى علوان

الأربعاء, 3 ديسمبر, 2025

04:40 م

يشكّل فشل النمو لدى الأطفال خطراً صامتاً يودي بحياة ما يقرب من مليون طفل سنوياً قبل بلوغهم سن الخامسة، ليصبح ثالث أهم سبب للوفيات في هذه المرحلة العمرية.

وجاءت هذه البيانات في أحدث إصدار لدراسة العبء العالمي للأمراض لعام 2023، المنشورة في الثالث من ديسمبر بمجلة The Lancet Child & Adolescent Health.

ورغم التراجع الملحوظ في عدد الوفيات المرتبطة بفشل النمو من 2.75 مليون طفل عام 2000 إلى نحو 880 ألف حالة في 2023، فإن المشكلة لا تزال تمثل عبئاً كبيراً، خصوصاً في إفريقيا جنوب الصحراء التي سجلت 618 ألف وفاة، تليها منطقة جنوب آسيا بـ165 ألف حالة وفاة.

ويظهر تحليل المؤشرات أن نقص الوزن يمثل النسبة الأكبر من عبء المرض بمعدل 12% من إجمالي وفيات الأطفال دون الخامسة، يليه الهزال بنسبة 9%، ثم التقزم بنسبة 8%.

كما كشفت الدراسة عن تقديرات أعلى مما كان متوقعاً لعدد الأطفال المصابين بالتقزم على مستوى العالم.

وتشير النتائج إلى أن فشل النمو يضاعف قابلية الأطفال للإصابة والوفاة بسبب أمراض شائعة.

فقد سُجّل خلال العام الماضي ما يقرب من 800 ألف وفاة لأطفال دون الخامسة نتيجة أمراض مثل التهابات الجهاز التنفسي السفلي والإسهال والملاريا والحصبة، وكان فشل النمو عاملاً أساسياً مشاركاً في أغلب هذه الوفيات.

وفي إفريقيا جنوب الصحراء، ارتبط فشل النمو بنسبة 77% من حالات الوفاة الناتجة عن الإسهال، و65% من وفيات التهابات الجهاز التنفسي، مع نسب مرتفعة أيضاً في جنوب آسيا، بينما كانت الدول ذات الدخل المرتفع الأقل تأثراً بهذه الظاهرة.

ويؤكد الدكتور بوبي راينر، أحد الباحثين المشاركين في الدراسة، أن أسباب فشل النمو معقدة ومتشابكة، وتشمل سوء التغذية، ونقص الأمن الغذائي، وتداعيات التغير المناخي، إضافة إلى ضعف خدمات الصرف الصحي والنزاعات المسلحة، ما يجعل من الصعب اعتماد حل موحد يناسب جميع المناطق.

وتشير البيانات إلى أن غالبية حالات التقزم تبدأ علاماتها خلال الأشهر الثلاثة الأولى من حياة الطفل، مما يبرز أهمية التدخل المبكر، بل وقبل الولادة نفسها.

ويحذّر الباحثون من علاقة متبادلة بين الهزال والتقزم، حيث يسهم كل منهما في تفاقم الآخر مع تقدم الطفل في العمر.

وتؤكد الدراسة كذلك أن مظاهر فشل النمو في الشهور الأولى ترتبط غالباً بمشكلات ما قبل الولادة، بينما تعكس في مراحل لاحقة عوامل مثل سوء التغذية المزمن أو تكرار العدوى.

ويختتم الدكتور راينر بالتشديد على صعوبة عكس آثار التقزم بعد حدوثه، داعياً إلى استخدام البيانات الحديثة لتحديد المناطق الأكثر عرضة للخطر، مع التركيز على الاكتشاف المبكر والتدخل السريع قبل تفاقم المشكلة.