advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

القضاء الإداري يرفض دعاوى سحب ترخيص فيلم "الملحد"

محمد يوسف

الأحد, 30 نوفمبر, 2025

04:32 م

أودعت الدائرة الثالثة بمحكمة القضاء الإداري حيثيات أحكامها برفض الدعاوى المقامة للمطالبة بسحب ترخيص فيلم "الملحد"، مؤكدة أن العمل لا يتضمن أي تحريض على الإلحاد أو إساءة للقيم الدينية، وأن حرية الإبداع المصونة بالدستور تظل فوق الادعاءات التي لم تستند إلى أي دليل.

تشكيل الدائرة والقضية محل الطعن

وصدر الحكم برئاسة المستشار الدكتور فتحي محمد السيد هلال، وعضوية هيئة المحكمة المكوّنة من المستشارين حسن أحمد شوقي ونوح محمد حسين ومحمد حسن علي وأحمد جلال زكي وأحمد صلاح عمر ومحمد عبد الله مقلد، وبحضور مفوض الدولة المستشار محمد بدر الدين محمد، وأمانة سر وائل أحمد أحمد.

المحكمة: الدعاوى بلا دليل وتستند إلى "قول مرسل"

وأكدت المحكمة في حيثياتها أن المدعين ادعوا أن الفيلم يروّج لأفكار هدامة تهدد ثوابت المجتمع، إلا أن أوراق الدعوى جاءت خالية تمامًا من الأدلة، وأن ما ورد فيها مجرد أقوال مرسلة لا تستند إلى وقائع أو مستندات يمكن الاعتماد عليها قضائيًا.

النيابة العامة ليست جهة اختصاص في سحب تراخيص الأعمال الفنية

وأوضحت الحيثيات أن تحريك الإجراءات لوقف أو سحب ترخيص عمل فني ليس من اختصاص النيابة العامة أمام القضاء الإداري، وأن الجهة الإدارية وحدها هي صاحبة الحق في اتخاذ هذا القرار وفق معايير محددة، وهي معايير لم تتحقق في الحالة المعروضة.

الرقابة: الفيلم يعالج تشددًا دينيًا ولا يروّج للإلحاد

وأشارت المحكمة إلى أن تقرير الرقابة الفنية أكد أن الفيلم يتناول قصة شاب يتمرد على تشدد والده قبل أن يعود للدين مرة أخرى، وهو ما ينفي أي شبهة تمجيد للإلحاد أو إساءة للأديان. وبيّنت أن التشريعات المنظمة للرقابة لا تجيز المنع إلا عند تعارض العمل مع الآداب أو القيم أو النظام العام، وهي شروط غير متوفرة في هذا الفيلم.

حرية الإبداع بين الدستور ورقابة المجتمع

واستشهدت المحكمة بأحكام المحكمة الدستورية العليا التي تعتبر السينما وسيلة أساسية من وسائل التعبير، مؤكدة أن العمل الفني يُقيّم باعتباره إبداعًا لا يمكن محاكمته إلا بضوابط دقيقة وفي أضيق الحدود، حفاظًا على حرية التعبير دون الإضرار بالنظام العام.

عنوان الفيلم والجدل حوله

وردّت الحيثيات على الجدل المتعلق بعنوان الفيلم، مؤكدة أن مناقشة ظاهرة الإلحاد في عمل فني أمر مشروع، بل قد يساعد في كشف أسباب الظاهرة وطرق مواجهتها. وأوضحت أن ربط الإلحاد بالتشدد الديني لا يمس الدين في جوهره، مؤكدة أن "الدين من المتشددين براء".

الحكم النهائي ونصيحة للمدعين

وفي ختام الحيثيات، دعت المحكمة المدعين إلى النظر إلى الفيلم في سياقه الفني باعتباره خاضعًا لاختلاف الأذواق، مؤكدة عدم وجود أي سبب قانوني يوجب سحب الترخيص. وبناءً على ذلك قضت برفض الدعاوى وإلزام رافعيها بالمصروفات.