أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تحركه لتصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين كـ"منظمات إرهابية أجنبية"، في خطوة وصفها المراقبون بأنها تحول لافت في مقاربة واشنطن للإسلام السياسي، وتحمل رسائل سياسية وأمنية واضحة قد تؤثر على مواقف الحلفاء الإقليميين والدول الغربية.
دوافع القرار: استراتيجية مكافحة التطرف وتعزيز التحالفات
وفي تقرير نشرته "سكاي نيوز" قالت جوسلين سيزاري، أستاذة الدين والسياسة بجامعة برمنغهام وزميلة بارزة في مركز بيركلي للسلام والشؤون العالمية، إن تحرك ترامب "يمثل تصعيدا مهما في سياسة الولايات المتحدة تجاه الإسلام السياسي، ويعكس استراتيجية أوسع لمكافحة التطرف والاستجابة لمخاوف الحلفاء الإقليميين في الشرق الأوسط، الذين يرون في الجماعة تهديدا للاستقرار الإقليمي".
وأوضحت سيزاري أن "التصنيف، إذا تم تطبيقه، لن يكون مجرد تصنيف قانوني، بل رسالة سياسية قوية حول كيفية تعريف الولايات المتحدة للإسلام السياسي ومواجهته في القرن الحادي والعشرين".
توقيت استراتيجي ودوافع داخلية
وأكدت الخبيرة أن "توقيت الخطوة يعكس اعتبارات سياسية داخلية وخارجية، حيث تأتي في ظل الضغوط للظهور بموقف حازم تجاه التطرف وتعزيز التحالفات مع شركاء رئيسيين في الشرق الأوسط، كما أن هناك دوافع انتخابية مرتبطة بالرغبة في كسب دعم بعض قواعد الناخبين".
وأشارت إلى أن فكرة تصنيف الإخوان لم تكن جديدة، فقد أشار ترامب إليها خلال رئاسته الأولى في 2019، لكنها لم تنفذ بسبب معارضة قانونية ودبلوماسية، "ما يجعل الجهد المتجدد في هذا التوقيت دليلاً على تحول أعمق نحو تصوير كل الإسلام السياسي كتهديد للأمن القومي".
أثر القرار على الحلفاء الإقليميين والدوليين
وأوضحت سيزاري أن "خطوة ترامب قد تشجع بعض الدول، خصوصاً حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، على تعزيز تصنيفاتها الخاصة لجماعة الإخوان"، مشيرة إلى أن مصر والسعودية والإمارات سبق وأن صنفت الجماعة منظمة إرهابية، ومن المرجح أن ترحب بموقف واشنطن.
وأضافت أن الدول الأوروبية الغربية "من غير المرجح أن تتبع هذا النهج بالكامل، وستوازن بين المخاوف الأمنية والمعايير القانونية والحريات المدنية".
تفاصيل الأمر التنفيذي
وقع ترامب أمرًا تنفيذيًا يوجه وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت بتقديم تقرير خلال 45 يومًا بشأن تصنيف فروع الإخوان في لبنان ومصر والأردن، كمنظمات "إرهابية أجنبية" و"إرهابيين عالميين مصنفين بشكل خاص".
واتهمت إدارة ترامب هذه الفروع بـ"دعم أو تشجيع الهجمات ضد إسرائيل وشركاء الولايات المتحدة، أو تقديم دعم مادي لحركة حماس".
ويمكن التصنيف الولايات المتحدة من اتخاذ إجراءات عقابية ضد الجماعة، تشمل تجميد أصولها ومنع دخول أعضائها الأراضي الأميركية.