فضل شاكر
أعلنت المحكمة العسكرية الدائمة في بيروت، اليوم الخميس، تحديد يوم الثلاثاء المقبل موعدًا لبدء محاكمة الفنان اللبناني فضل شاكر في أربع دعاوى قضائية مقامة ضده، تتعلق بتهم الانتماء إلى تنظيم مسلح وتمويله، وحيازة أسلحة غير مرخصة، والنيل من سلطة الدولة، و
ذلك بعد تسليمه نفسه للجيش اللبناني مطلع أكتوبر الماضي، عقب سنوات من التواري في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين.
المحاكمة، التي ستُعقد برئاسة العميد بسام فياض، تأتي بعد إنهاء التحقيقات الأولية مع شاكر في مديرية المخابرات الجيشية، حيث أدلى بأقواله أمام المفوض الحكومي كلود غانم، الذي درس الملفات الأمنية الأربعة التي صدرت فيها أحكام غيابية سابقة بحقه، تصل مدتها إلى 22 عامًا مع الأشغال الشاقة، والتي سقطت قانونيًا بعد تسليمه نفسه طواعية في 4 أكتوبر.
وأكدت مصادر قضائية مطلعة أن الجلسة الأولى ستكون تمهيدية، تشمل عرض بيان الإدعاء وتحديد الطلبات القانونية، قبل الاستماع إلى شهود وأدلة من أحداث "معركة عبرا" عام 2013، التي أسفرت عن مقتل 18 عسكريًا و11 مسلحًا، وارتبطت بجماعة الشيخ أحمد الأسير، الذي يُحاكَم في قضايا مشابهة.
في تصريحات سابقة لوسائل إعلام لبنانية، جدد شاكر براءته، مؤكدًا أن التهم "ملفقة ومسيسة" لتصفيته سياسيًا وفنيًا على مدى 13 عامًا، مشيرًا إلى أنه سُلِّمَ نفسه لإنهاء وضعه القانوني، وأن اعتزاله الغناء عام 2012 كان قرارًا شخصيًا بعد تقربه من التيارات الإسلامية.
وأضاف محاميه رالف طنوس أن "المحاكمة ستُبدأ من الصفر، وسقطت الأحكام الغيابية، ونطالب بإسقاط التهم المتعلقة بالقتل والتأليف المسلح"، مشددًا على أن شاكر "تعرض للظلم بسبب موقفه من الغناء كحرام".
شهدت وسائل التواصل الاجتماعي تفاعلاً هائلاً مع الإعلان، حيث تصدَّرَ هاشتاج #محاكمة_فضل_شاكر التريند اللبناني بأكثر من 100 ألف تغريدة في ساعات، مع انقسام بين مؤيدين يرون في المحاكمة "عدالة متأخرة لضحايا عبرا"، ومدافعين عن شاكر يصفونها بـ"محاكمة سياسية"، مثل تغريدة نجله محمد: "إلى أبي.. يا طير، الصبر مفتاح الفرج".
كما نشر شاكر مقطعًا لأغنيته الشهيرة "يا طير"، مُرَفَّقًا بتعليق: "العدالة تأتي مهما طال الزمن".تُعد هذه المحاكمة جزءًا من سلسلة جلسات أخرى يخضع لها شاكر أمام محاكم الجنايات، مثل دعوى إمام مسجد القدس هلال حمود بتهمة محاولة القتل عام 2013، والتي بدأت جلساتها في أكتوبر.
وفي سياق متصل، أكدت الهيئة الاتهامية في أكتوبر الماضي تجهيزها لإسقاط بعض التهم البارزة، مثل القتل والتأليف المسلح، بعد جلسة مطولة، مما يُعَزِّزُ أمل فريق الدفاع في تخفيف العقوبة أو البراءة.
في الختام، تبقى محاكمة فضل شاكر، الذي اشتهر بأغانٍ مثل "يا طير" و"ع البال" في التسعينيات، اختبارًا للعدالة اللبنانية في قضايا سياسية معقدة، وسط أمل في أن تُنهِي الفنان البالغ 56 عامًا، الذي أمضى عقدًا في التواري