قررت النيابة العامة إحالة طفل المنشار إلى محكمة جنايات الأحداث لمحاكمته بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار وإخفاء معالم الجريمة، وفقاً للمحضر رقم 3625 لسنة 2025 إداري مركز الإسماعيلية.
وحددت المحكمة جلسة 25 نوفمبر الجاري لأولى جلسات المحاكمة، بعد انتهاء النيابة من مراجعة ملف التحقيقات الشاملة، الذي تضمن اعترافات صادمة من المتهم يوسف أيمن عبد الفتاح، الذي أقر بقتل زميله محمد أحمد مصطفى (12 عاماً) داخل شقته بمنطقة المحطة الجديدة ثم تقطيع جثمانه إلى ستة أجزاء باستخدام منشار كهربائي وسكين كبيرة، متأثراً بمشاهد من مسلسلات أجنبية وألعاب فيديو دموية شاهدها على الإنترنت.
كشفت التحقيقات، التي أجرتها النيابة العامة بإشراف المستشار أحمد الشربيني، أن المتهم استدرج الضحية إلى منزله بحجة إعادة هاتف مسروق، ثم اعتدى عليه بالضرب حتى الموت، قبل أن يحضر المنشار من أدوات والده ويبدأ في تقطيع الجثة بهدوء مخيف، كما وصف تقرير الطب الشرعي.
وأقر المتهم بتخزين أحد الأجزاء في المنزل ومحاولة طهيه وتناوله، في اعتراف أثار الاشمئزاز، قبل التخلص من الأشلاء في أكياس سوداء ملقاة في مناطق متفرقة بمنطقة كارور وغيرها لإخفاء الجريمة.
وأكد التقرير الطبي أن الوفاة ناتجة عن الضرب الشديد، مع آثار دماء تطابق تلك الموجودة على الأدوات (منشار، سكاكين، جاكوش).
تمكنت الأجهزة الأمنية، بقيادة اللواء محمد الشربيني مدير أمن الإسماعيلية، من ضبط المتهم بعد ساعات قليلة من الجريمة في 19 أكتوبر الماضي، بعد بلاغ من والد الضحية الذي لاحظ غياب ابنه
كشفت الكاميرات المراقبة والأدلة الجنائية عن المنزل المغطى بدماء وأثر المنشار. وأشارت التحقيقات إلى عدم وجود خلاف سابق بين الطفلين، اللذين كانا زميلين في مدرسة ابتدائية، مما يعزز نظرية التأثر بالمحتوى العنيف، حيث اعترف المتهم بمشاهدة فيديوهات تظهر تقطيع جثث كـ"تجربة"، مما دفع النيابة إلى إرسال عينات إلى المعمل الكيماوي لفحص وجود مخدرات أو مواد محفزة.شهدت القضية، التي وُصفت بـ"جريمة المنشار"،
ردود فعل حادة من الأهالي والنشطاء، حيث طالبت والدة الضحية مروة قاسم بتعديل قانون الطفل ليشمل عقوبة الإعدام حتى للقاصرين في جرائم القتل العمد، قائلة "ابني كان بريئاً، وهذا الوحش يجب أن يُعاقب بأشد العقوبة ليردع غيره".
كما أبدت والدة المتهم رفضها للعفو عن ابنها، مطالبة بإعدامه أمام النيابة، معتبرة أن "العدالة أولوية على الرحمة"، في مشهد إنساني مؤلم عكس عمق الصدمة.
أما المتهم، الذي لم يتجاوز السن القانونية (أقل من 15 عاماً)، فسيواجه محاكمة خاصة بموجب قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996، حيث قد تتراوح العقوبة بين الإصلاحية والحبس لسنوات، مع التركيز على الجانب التربوي، لكن الرأي العام يضغط لتشديد العقوبات.
وفي سياق متصل، أمرت النيابة بإرسال الأدوات إلى الطب الشرعي لمضاهاة الدماء، وجددت حبس والد المتهم وصاحب محل موبايلات (مشتبه بهما في التواطؤ) لـ15 يوماً إضافية.
تُعد هذه الجريمة، التي وقعت في أكتوبر الماضي وأثارت حملات توعية حول مخاطر الإنترنت للأطفال، تذكيراً مؤلماً بأزمة العنف الافتراضي الذي يتحول إلى واقع، حيث سجلت مصر 45 جريمة قتل بين الأحداث هذا العام، معظمها متأثرة بالمحتوى الرقمي.
مع اقتراب الجلسة، يترقب الجميع حكماً يُعيد الثقة بالعدالة، وسط دعوات لتعزيز الرقابة على الإعلام الرقمي وحملات مدرسية لمكافحة العنف.