ناقشت جلسة "الذكاء الاصطناعي والهوية العربية" ضمن فعاليات مؤتمر AIDC، المقام بالتزامن مع معرض القاهرة الدولي للتكنولوجيا Cairo ICT 2025، التحديات الكبرى التي تفرضها تقنيات الذكاء الاصطناعي على اللغة والهوية والقيم العربية. وجاءت الجلسة في ظل القلق المتزايد من تأثير ما وصفه الخبراء بـ"تسونامي الذكاء الاصطناعي" على السيادة الثقافية، خاصة مع حقيقة أن 3% فقط من بيانات أنظمة الذكاء الاصطناعي عالمياً باللغة العربية.
أدار الجلسة حسام مجاهد، الرئيس التنفيذي لجمعية اتصال وشركة إي بي ماجكس، الذي فتح باب النقاش حول سبل الحفاظ على الهوية العربية عبر التنافس في التكنولوجيا وليس الاكتفاء بسياسات الحماية.
الهوية والقيم تحت ضغط التكنولوجيا
استعرض الدكتور أحمد درويش، وزير التنمية الإدارية الأسبق، تجربته في مجمع اللغة العربية لتحديث المصطلحات التكنولوجية، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي أصبح يؤثر على الهوية والقيم قبل أن يمس اللغة ذاتها. وحذّر من تراجع استخدام العربية الصحيحة مع انتشار الكتابة بـ"العربيزي"، مشيرًا إلى ضرورة امتلاك نماذج ذكاء اصطناعي عربية تُبنى على قيم وثقافة المجتمع، لا سيما أن الحكومات ليست الجهة القادرة وحدها على قيادة هذا المسار، بل صُنّاع التكنولوجيا أنفسهم.
تهديد للسيادة الرقمية
من جانبها، قالت الدكتورة هبة صالح، رئيس معهد تكنولوجيا المعلومات (ITI)، إن موجة الذكاء الاصطناعي الحالية "تجرف معها اللغة والهوية والسيادة"، مؤكدة أن المعهد بدأ بالفعل التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل مجالات حساسة، بينها المجال الديني والإعلامي والقضائي. وطرحت سؤالاً محورياً: كيف يمكن بناء تجربة عربية موحدة في الذكاء الاصطناعي عبر شراكة واسعة تشمل جميع القطاعات؟
عودة العقول المهاجرة
واقترح الدكتور محمد سالم، وزير الاتصالات الأسبق، تشكيل مجموعة عمل مركزية ضمن جمعية اتصال تتولى وضع آليات مؤسسية لاستعادة الكفاءات العربية والمصرية بالخارج، مستشهداً بنجاح التجربة الهندية في جذب العقول وتمكين صناعة تكنولوجية محلية قوية.
الابتكار.. وزيادة المحتوى العربي
وأكدت منال أمين، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة أرابيز، أن مواجهة "تسونامي الذكاء الاصطناعي" تتطلب مزيجاً من الابتكار والحوكمة وزيادة المحتوى العربي عالي الجودة. وقالت إن لدى المنطقة فرصة حقيقية لبناء نماذج ذكاء اصطناعي عربية من خلال الابتكار فوق النماذج العالمية المعروفة، مشددة على أهمية رفع الوعي والتوسع في برامج التعليم وبناء محتوى رقمي يعكس الثقافة العربية.
حدث تكنولوجي ضخم بمشاركة 500 عارض
يُقام معرض ومؤتمر Cairo ICT 2025 في نسخته التاسعة والعشرين خلال الفترة من 16 إلى 19 نوفمبر، تحت رعاية وزير الاتصالات الدكتور عمرو طلعت، وبمشاركة أكثر من 500 عارض. ويجمع الحدث خمس فعاليات كبرى تشمل:
PAFIX للمدفوعات الرقمية، AIDC للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، Connecta للشباب والترفيه الرقمي، Innovation Arena للإبداع، وCyber Zone للأمن السيبراني، وذلك لأول مرة في موقعين داخل المعرض.
ويشارك في الحدث عدد كبير من الجهات الحكومية والمؤسسات الكبرى، أبرزها وزارة الاتصالات، البنك المركزي، هيئة الرقابة المالية، NTRA، ITIDA، البريد المصري، الهيئة العربية للتصنيع، وجهاز مستقبل مصر كضيف شرف. بينما تضم قائمة الرعاة شركات عالمية ومحلية رائدة مثل: دل تكنولوجيز، إي فاينانس، CIB، هواوي، أورنج، ماستركارد، بنية، نتورك إنترناشيونال وغيرها.