شهدت مصر اليوم لحظة فارقة في تاريخ مشروعها النووي، تمثّلت في تركيب وعاء ضغط المفاعل الرئيسي للوحدة الأولى بمحطة الضبعة النووية، وذلك في حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، ضمن أكبر فعالية شهدتها المحطة منذ بدء أعمال الإنشاء.
حلم يتحقق بجهود مشتركة بين مصر وروسيا
أكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت خلال كلمته في مراسم التركيب أن ما يحدث اليوم هو “تحقق لحلم كبير”، مشيرًا إلى أن هذا الإنجاز جاء نتيجة “التنسيق الكبير والعمل المتواصل بين مصر وروسيا”.
وأوضح الوزير أن عمليات التنفيذ داخل محطة الضبعة “تسير بخطوات جادة ومستمرة”، وأن تركيب وعاء الضغط يمثل أحد أهم المحطات في تقدم العمل بالمشروع النووي المصري.
"حدث من أهم ما تشهده مصر"
وأعرب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث، قائلاً إن تركيب وعاء الضغط “يُعد من أهم الأحداث في مصر”.
وأضاف غروسي أن محطة الضبعة هي أكبر مشروع نووي في تاريخ مصر، ومن بين أكبر المشروعات القومية على مستوى العالم، معتبرًا أن الاستثمار في الطاقة النووية “يمثل نقطة تحول لمصر والمنطقة بأكملها”.
وتابع: “هذه الخطوة ستسهم بشكل كبير في توفير طاقة منخفضة الانبعاثات ونظيفة، وتؤكد أهمية تطوير مصادر الطاقة النووية الآمنة”.
تجهيزات فنية معقدة قبل عملية التركيب
أنهت الفرق الهندسية المصرية والروسية سلسلة من التجهيزات الدقيقة داخل مبنى الاحتواء شملت تركيب: حلقة الدعم (Support Ring)، وجملون الدعم (Supporting Truss)، وجملون الدفع (Thrust Truss)
ويُعد وعاء الضغط قلب المفاعل النووي، فهو الذي يحتوي على منطقة التفاعلات الانشطارية، وتم تصميمه لتحمل ضغوط هائلة ودرجات حرارة قد تتجاوز 300 درجة مئوية، مع ضمان عدم تسرب أي مواد مشعة.
رحلة وصول الوعاء من روسيا إلى الضبعة
وصل وعاء الضغط إلى ميناء الضبعة التخصصي في 21 أكتوبر 2025، بعد رحلة نقل بحرية معقدة من روسيا عبر سفن متخصصة، روعي خلالها أعلى معايير الأمان العالمي.
محطة الضبعة.. أضخم مشروع للطاقة في تاريخ مصر
تتكون المحطة من أربع وحدات نووية بقدرة 1200 ميجاوات لكل منها، بإجمالي 4800 ميجاوات، وتعتمد على مفاعلات الجيل الثالث المطور VVER-1200، المعروفة بقدراتها العالية ومعايير أمانها المتقدمة.
ويُنفذ المشروع وفق عقود وُقعت في 11 ديسمبر 2017، تلتزم فيها روسيا بـ:
ـ بناء المحطة بالكامل
ـ توفير الوقود النووي طوال العمر التشغيلي للمحطة (60 عامًا)
ـ تدريب الكوادر المصرية ودعم التشغيل والصيانة لعشر سنوات
ـ إنشاء مرافق تخزين الوقود المستنفد وتوفير حاويات آمنة له
ـ خطوة كبرى نحو تشغيل أول مفاعل نووي مصري في 2028
يمثل تركيب وعاء الضغط بداية المرحلة النهائية في إنشاء الوحدة الأولى، تمهيدًا لتشغيلها في عام 2028، ليصبح المشروع النووي المصري حقيقة واقعة بعد عقود من الانتظار.
رسالة مصر للعالم
يأتي هذا الإنجاز في إطار خطة الدولة لتعزيز أمن الطاقة، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وترسيخ موقع مصر كمركز إقليمي للطاقة النظيفة، بما يتسق مع رؤية مصر 2030.
ويحمل الحدث رسالة واضحة: مصر تمتلك الإرادة والقدرة على تنفيذ مشروعات تكنولوجية ضخمة بأعلى معايير الأمان والجودة، وبشراكة دولية ناجحة.