يشارك الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، يوم الأربعاء، عبر تقنية الفيديو كونفرانس، في فعالية هامة بمناسبة تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الأولى في مصر، في خطوة تمثل إنجازًا بارزًا في مسيرة البرنامج النووي السلمي المصري.
تأتي هذه الفعالية تزامنًا مع الاحتفال بالعيد السنوي الخامس للطاقة النووية، الذي يحيي ذكرى توقيع الاتفاقية بين مصر وروسيا لبناء وتشغيل محطة الضبعة النووية، وهو يوم رمزي لانطلاق المشروع النووي على أرض مصر.
وأكد المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، محمد الشناوي، أن مشاركة الرئيسين في هذا الحدث تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وتمثل استمرارًا لمسيرة التعاون الثنائي عبر مشاريع كبرى، بدءًا من السد العالي وصولًا إلى المشروع القومي لمحطة الضبعة النووية.
وقد أكملت الفرق الهندسية المصرية والروسية كافة التجهيزات الفنية داخل مبنى احتواء المفاعل، بما في ذلك تركيب حلقة الدعم وجملون الدعم وجملون الدفع، وتجرى حاليًا أعمال الفحص النهائي والتجهيزات اللوجستية استعدادًا لرفع وعاء الضغط باستخدام رافعة متخصصة بقدرة 2000 طن لضمان وضعه بدقة في موقعه المصمم هندسيًا وفق المواصفات الفنية الدقيقة.
ويعد وعاء الضغط من أهم المكونات الحيوية في أي محطة نووية، إذ يحتوي على قلب المفاعل الذي تحدث فيه سلسلة التفاعلات الانشطارية، ويُصمم لتحمل ضغوط عالية جدًا ودرجات حرارة تتجاوز 300 درجة مئوية، مع ضمان عدم تسرب أي مواد مشعة.
وقد وصل وعاء الضغط للوحدة الأولى إلى ميناء الضبعة التخصصي في 21 أكتوبر 2025 بعد نقله من روسيا عبر سفن متخصصة، في عملية لوجستية دقيقة تم خلالها تأمينه وفق أعلى معايير السلامة العالمية.
وتعد محطة الضبعة النووية الأضخم في تاريخ قطاع الطاقة المصري، إذ تضم أربع وحدات نووية، كل منها بقدرة 1200 ميجاوات، ليصل إجمالي القدرة الإنتاجية إلى 4800 ميجاوات، معتمدة على تقنية مفاعلات الماء المضغوط من الجيل الثالث المطور (VVER-1200)، التي تعتبر من أكثر المفاعلات أمانًا في العالم وتعمل بنجاح في روسيا والصين والهند.
ينفذ المشروع وفق العقود الموقعة في ديسمبر 2017، والتي تشمل بناء المحطة بالكامل، وتوريد الوقود النووي طوال عمرها التشغيلي البالغ 60 عامًا، وتدريب الكوادر المصرية ودعمها في التشغيل والصيانة خلال العقد الأول، بالإضافة إلى بناء مرافق لتخزين الوقود المستنفد وتوفير حاويات آمنة لتخزينه.
ويأتي هذا الحدث في إطار استراتيجية أوسع لمصر لتعزيز أمن الطاقة وتحقيق الاكتفاء الذاتي وتحويل البلاد إلى مركز إقليمي للطاقة النظيفة وفق رؤية 2030.
وتمثل عملية تركيب وعاء الضغط الخطوة العملية الأولى نحو تشغيل الوحدة الأولى بحلول عام 2028، وهو ما يشكل نقلة نوعية في تاريخ مصر الحديث، ويؤكد قدرة الدولة على تنفيذ مشاريع تقنية متقدمة بمعايير عالمية وبإرادة وطنية مستقلة.