في خطوة مثيرة للجدل، تبنى مجلس الأمن الدولي، مساء الاثنين، المقترح الأمريكي الذي يفتح الباب أمام المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وسط انقسامات واضحة حول محتواه وحدود تطبيقه. فرغم تصويت روسيا والصين ضد القرار، فإنهما امتنعتا عن استخدام الفيتو، ما أتاح تمريره ومنح خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب — المكونة من 20 بنداً — غطاءً دولياً غير مسبوق.
ترامب بدوره لم يُخفِ سعادته، وكتب في منشور مطول: "أهنئ العالم على التصويت المذهل… هذا اعتراف وتأييد لمجلس السلام الذي سأترأسه، وسيضم أقوى القادة وأكثرهم احتراماً حول العالم."
مجلس سلام جديد… وقوة استقرار دولية
القرار يمنح الضوء الأخضر لإنشاء "مجلس السلام"، وهو كيان انتقالي سيتولى إدارة قطاع غزة لمدة عامين قابلين للتمديد. ورغم طرح اسم توني بلير لرئاسته، فإن معارضيه يرون أن تاريخه مع حرب العراق يجعله «مرشحاً غير مرغوب».
إلى جانب المجلس، ينص القرار على نشر "قوة الاستقرار الدولية المؤقتة" (ISF)، والتي يُرجح أن تضم قوات من دول عدة، بينها إندونيسيا وأذربيجان، مع مشاركة عناصر من الشرطة الفلسطينية المدربة في مصر.
وتؤكد واشنطن أن القوة ستعمل تحت قيادة موحدة لحماية المدنيين، والإشراف على نزع السلاح، وتأمين ممرات المساعدات.
نزع سلاح حماس… وبصيص اعتراف بدولة فلسطينية
من أكثر بنود القرار حساسية أنه يكلف مجلس السلام بالإشراف على نزع سلاح حماس والفصائل الأخرى، وهو مطلب إسرائيلي ثابت. كما تتضمن المسودة إشارة إلى إمكانية إقامة دولة فلسطينية "عندما تسمح الظروف"— صياغة وصفها دبلوماسيون بأنها "غامضة إلى حد الالتباس".
القرار يشير إلى أن تقدم إصلاح السلطة الفلسطينية وإعادة إعمار غزة قد يفتحان الباب أمام "مسار موثوق" لتقرير المصير.
مواقف الدول: ترحيب أمريكي… وتحفظ روسي–صيني
في تفسير الموقفين الروسي والصيني، قال ممثل موسكو إن القرار "يجب ألا يتحول إلى نعوة لحل الدولتين". أما الصين فاعتبرت أن "القضية الفلسطينية شبه غائبة عن النص".
وكانت روسيا قد قدمت مشروعاً بديلاً يدعو للتأكيد الصريح على حل الدولتين ويرفض تشكيل مجلس السلام أو نشر قوة دولية الآن، مقترحة أن يكتفي الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم "خيارات".
حماس والجهاد: وصاية دولية وطمس للهوية الوطنية
حركة حماس رفضت المقترح قبل التصويت وبعده، معتبرة أنه "محاولة لفرض وصاية دولية على غزة"، وأن منح قوة الاستقرار مهمة نزع السلاح "يسلبها حيادها".
وأضافت الحركة أن القرار "لا يلبي حقوق الشعب الفلسطيني" ويعزز "فصل القطاع عن باقي الأرض الفلسطينية".
حركة الجهاد الإسلامي وصفت القرار بأنه "يفرض وقائع جديدة وتصادر حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم".
إسرائيل: نزع السلاح… وخلافات داخلية
أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن "حماس ستُنزع أسلحتها، بالطريقة السهلة أو الصعبة".
لكن داخل إسرائيل ظهرت اعتراضات، إذ ذكرت القناة 15 أن أعضاء في حزب الليكود اعتبروا أن الحكومة "منحت ترامب مساحة أكبر مما ينبغي" خصوصاً أن القرار يترك الباب مفتوحاً لقيام دولة فلسطينية.
وفي موقف شديد التطرف، دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى اعتقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، زاعماً وجود «زنزانة جاهزة له في كتسيعوت».
السلطة الفلسطينية: ترحيب مشروط
رحبت السلطة الفلسطينية بالقرار، وقالت إنها مستعدة للعمل مع المجتمع الدولي لتنفيذه، بما يؤدي إلى:
"إنهاء معاناة شعبنا في غزة والضفة والقدس، وتعزيز المسار السياسي نحو السلام على أساس حل الدولتين."
غموض حول التنفيذ.. ودول مترددة في الانضمام للقوة الدولية
رغم تمرير القرار، يظل السؤال الأكبر: كيف سيتم تطبيقه؟ تقرير لشبكة CNN نقل عن مصادر دبلوماسية قولها: إن المسودة "غامضة وغير تفصيلية"، خصوصاً في ما يتعلق بآلية تسليم السلطة إلى الفلسطينيين.
وتشير تقارير أخرى إلى تحدٍ أمريكي محتمل في إقناع الدول بالمشاركة في القوة الدولية، خاصة بعد تحفظات عربية على إرسال جنود إلى منطقة قد تتطلب مواجهات مباشرة مع حماس.