تحل اليوم الذكرى الـ21 لرحيل الفنان فكري أباظة (19 يوليو 1950 - 18 نوفمبر 2004)، أحد أبرز الوجوه الثانوية التي صارت أيقونية في السينما والتلفزيون المصري، بفضل أدائه الرزين وملامحه الهادئة التي جعلته يجسد "الرجل المصري العادي" بصدق نادر.
ولد فكري داخل عائلة أباظة الشهيرة، وكان شقيقًا غير شقيق لدنجوان السينما رشدي أباظة، لكنه رفض من اليوم الأول أن يركب موجة الشهرة العائلية، مفضلاً بناء مسيرته بالموهبة والاجتهاد.
تخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية، وبدأ مشواره فعليًا عام 1973 بفيلم "البنات لازم تتجوز"، ثم توالت أدواره المميزة في أفلام: "الحساب يا مدموزيل"، "سري للغاية"، "حتى لا يطير الدخان"، "أيام السادات"، "محمود المصري"، و"أنا في عينيه".
في التلفزيون، ترك بصمة لا تُنسى في مسلسلات: "الهاربان"، "أبناء دهشان"، "اليقين"، "دموع صاحبة الجلالة"، وغيرها، حيث كان يعتمد على الانفعال الداخلي والنظرة الهادئة بدلاً من الصراخ أو المبالغة، مما جعله نموذجًا للممثل "الطبيعي" الذي يشبه الناس في الشارع.
عاش فكري حياة أسرية مستقرة مع زوجته الفنانة حياة قنديل التي اعتزلت بعد زواجهما عام 1976 لتتفرغ للأبناء الثلاثة: شيماء وشاهندة ومحمد، محافظًا على خصوصيته بعيدًا عن الصحافة حتى آخر يوم.
وفي سنواته الأخيرة، كان يعكف على مشروع عمره: توثيق تراث شقيقه رشدي أباظة في كتاب وسلسلة تلفزيونية، وجمع مقتنياته لإنشاء متحف خاص، لكن الموت باغته بأزمة قلبية مفاجئة أثناء لعب التنس في نادي التوفيقية عام 2004،
قبل أن يُكمل حلمه.رحل فكري أباظة دون أن يطلب النجومية يومًا، لكن الجمهور لا يزال يتذكره في كل دور ثانوي سرق به الأضواء بهدوء وكرامة، تاركًا وراءه درسًا: أن الفن الحقيقي لا يحتاج ضجيجًا ليبقى.