تحتفل السينما المصرية اليوم الإثنين 17 نوفمبر 2025، بذكرى ميلاد الفنانة نجوى سالم (1925-1988)، إحدى رموز الكوميديا المصرية في منتصف القرن العشرين، التي جمعت بين الضحك الصاخب على الخشبة والوجع الداخلي الذي أنهك حياتها.
وُلدت نجوى في قلب القاهرة لأسرة ذات جذور ثقافية متنوعة، لتكتشف شغفها بالتمثيل منذ الصغر، مما جعلها تنضم إلى فرقة نجيب الريحاني في سن الثانية عشرة فقط، لتصبح سريعاً نجماً لامعاً بفضل حضورها الساحر وملامحها المرحة التي سرقت الأضواء.
بدايات الفنانة وصعودها السريع
بدأت نجوى مسيرتها المسرحية في أعمال ناجحة مثل تلك التي قدمتها إلى جانب كبار النجوم، ثم تنقلت بسلاسة إلى السينما، حيث شاركت في عشرات الأفلام التي أصبحت علامات زمنية.
رغم عدم احتلالها بطولات مطلقة، إلا أن أدوارها الكوميدية تركت بصمة لا تُمحى، كما في "ملك البترول"، "لو كنت حليوة"، "استنى بختك"، "السبع بنات"، "حياتي هي الثمن"، "خليني أتبحبح يوم"، "حسن ومرقص وكوهين"، "ياما كان في نفسي"، و"30 يوم في السجن".
كانت نجوى الوجه الذي يُضحك الجمهور، لكنها كانت أيضاً الروح التي تحمل هموماً ثقيلة.الأزمات الشخصية ومحاولة الانتحار
وراء الإطلالة المبهجة، كانت حياة نجوى مليئة بالظلال؛ عانت من اكتئاب مزمن ووحدة قاسية، خاصة بعد وفاة والدتها عام 1966، حيث حاولت الانتحار بتناول جرعة زائدة من الحبوب المخدرة، لتُنقذ في اللحظة الأخيرة وتُنقل إلى مستشفى الشفاء، كما ورد في روايات موثقة مثل كتاب الحكيم. مع مرور السنوات، ابتعدت تدريجياً عن الأضواء بسبب فقدان دعم بعض المخرجين، مما زاد من عزلتها.
الدور الوطني والعلاقة مع الريحاني
لعبت نجوى دوراً وطنياً غير معروف للكثيرين؛ كانت من أوائل الفنانات اللواتي ذهبن إلى الجبهة لتقديم عروض للجنود خلال الحروب، مما كسبها درع الجهاد المقدس تقديراً لجهودها في رفع المعنويات. وارتبط اسمها ارتباطاً وثيقاً بنجيب الريحاني، مع قصص ترددت عن علاقة عاطفية لم تُكتمل، أضافت لمسة درامية إلى سيرتها.
رحلت نجوى سالم في 12 مارس 1988، تاركة إرثاً فنياً يجمع بين الفرح والألم، وصورة امرأة قاومت الظروف بضحكتها الخالدة. اليوم، يتجدد الإعجاب بمسيرتها، ويُدعى إلى إعادة اكتشاف أعمالها لأجيال جديدة.