أعادت محكمة استئناف شمال القاهرة إحياء مأساة هزت السياحة المصرية قبل ثلاث سنوات، بقرارها اليوم الإثنين 17 نوفمبر 2025، بتعويض ورثة السائحة النمساوية "إليزابيث كلارا" (45 عاماً) مليون جنيه تعويضاً مدنياً، عن الإصابات المروعة والوفاة الناتجة عن هجوم سمكة قرش في خليج سهل حشيش بمدينة الغردقة يوليو 2022.
وألزمت القضية الفندق المُدار من شركة Red Sea International للتنمية السياحية، بينما برأت الجهات الحكومية المختصة.اختصمت الدعوى وزير السياحة والآثار بصفته، ووزيرة البيئة بصفتها، ومحافظ البحر الأحمر بصفته، إلى جانب الممثل القانوني لشركة الفندق، متهمة إياهم بقصور في الرقابة والإجراءات الوقائية.
وفقاً لأوراق القضية، تعرضت إليزابيث لهجوم شرس من سمكة قرش من نوع "ماكو"، أسفر عن قطع تهتكي في اليد اليمنى والقدم اليمنى، مما أدى إلى نزيف حاد ووفاتها بعد ساعات في مستشفى الغردقة.
رغم محاولتها اليائسة للسباحة نحو الشاطئ، لم يُقدَّم لها أي إسعاف فوري، وكشفت التحقيقات عدم توفير الفندق لآليات إنقاذ تتناسب مع المخاطر البحرية، إضافة إلى غياب حراسة كافية وإجراءات لمراقبة أسماك القروش.
أكد محامي العائلة، الدكتور "أحمد رمضان"هذا القرار يُعد انتصاراً للعدالة، فالإهمال الإجرائي كان السبب الرئيسي في المأساة، التي أثرت على سمعة السياحة المصرية وأدت إلى إغلاق الشواطئ مؤقتاً".
وأضاف أن التعويض يغطي الضرر المعنوي والمادي، بما في ذلك تكاليف العلاج والدفن، وسط مطالب بتعزيز الإجراءات الأمنية في المنتجعات البحرية.
يأتي الحكم بعد ثلاث سنوات من الانتظار، حيث شهدت الواقعة غضباً دولياً، إذ أدى الهجوم إلى مقتل سائحة روسية أيضاً في اليوم نفسه، مما دفع الحكومة إلى تشكيل لجنة لمراقبة أسماك القروش وإصدار دليل سياحي جديد.
وفي تصريح سابق لـ"دويتشه فيله"، وصفت عائلة الضحية اللحظات الأخيرة بأنها "مشهد لا يُحتمل"، حيث صاحت إليزابيث "ساعدوني" قبل الوفاة.
يُعد هذا الحكم سابقة قضائية تُبرز مسؤولية المنشآت السياحية في ضمان السلامة، خاصة مع تسجيل أكثر من 10 حوادث قرش في البحر الأحمر منذ 2010، أغلبها بسبب الإهمال البيئي.
ومع ذلك، أعربت وزارة السياحة عن استيائها من الحكم، مؤكدة التزامها بتعزيز الرقابة، بينما يأمل الخبراء أن يُشجع على حملات توعية للسياح.