أثارت واقعة مروعة في محافظة كفر الشيخ غضبًا واسعًا بين الرأي العام، بعد القبض على أم تبلغ من العمر 30 عامًا، ربة منزل مقيمة بدائرة مركز شرطة البرلس، بتهمة الاعتداء الجسدي الشديد على طفلتها البالغة من العمر 4 سنوات، تحت ذريعة "التأديب".
الحادث، الذي وقع في الثامن من نوفمبر 2025، كشف عن تفاصيل بشعة أدت إلى إصابة الطفلة بكدمات متعددة في أنحاء الجسم، مع اشتباه في حدوث نزيف داخلي في المخ، مما يستدعي تدخلًا طبيًا فوريًا.
وفقًا لتحريات الأجهزة الأمنية، تلقت مستشفى عام البرلس إخطارًا في الثامن من الشهر الجاري باستقبال طفلة من دولة أجنبية مصابة بجروح خطيرة، ناتجة عن ضرب عنيف. وبعد الفحص الطبي، تبين أن الإصابات ناتجة عن اعتداء متعمد، مما دفع الطبيب المعالج إلى إبلاغ مركز الشرطة فورًا.
وأكدت التحقيقات الأولية أن الأم اعترفت بارتكاب الفعل، مدعية أنه كان "لأجل تأديب الطفلة"، بعد اكتشافها لسلوكيات غير مرغوبة، لكن الشرطة وصفت الاعتداء بأنه "تعذيب جسدي ونفسي" يستوجب المساءلة القانونية.
جاء الكشف عن الواقعة أولاً عبر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث نشر أقارب الطفلة صورًا تظهر آثار الضرب الواضحة على جسدها الغض، مما أثار حملة إلكترونية تحت هاشتاج #حماية_الطفل_في_كفر_الشيخ، مطالبة بالعدالة السريعة.
وفي غضون ساعات، تحركت قوات الشرطة لضبط المتهمة في منزلها، حيث تم حجزها للتحقيق، وأمرت النيابة العامة بإجراءات التحقيق الجنائي، بما في ذلك استجواب الشهود وفحوصات طبية إضافية للطفلة.
بعد تماثل الطفلة للشفاء النسبي، سلمت الجهات الأمنية إلى جدتها للأم لتوفير الرعاية اللازمة، مع مراقبة مستمرة لضمان سلامتها النفسية والجسدية.
وأكدت وزارة الصحة والسكان، في بيان رسمي، التزامها بتقديم الدعم الطبي والنفسي للطفلة، مشددة على أن مثل هذه الحوادث تتطلب تعزيز حملات التوعية بمخاطر العنف الأسري، خاصة تجاه الأطفال.
يأتي هذا الحادث في سياق ارتفاع حالات التعذيب الأسري في مصر، حيث سجلت المجلس القومي للطفولة والأمومة أكثر من 500 شكوى مشابهة خلال 2025، معظمها يعود إلى سوء الفهم لمفهوم "التأديب".
ودعت المنظمات الحقوقية إلى تطبيق قوانين أشد صرامة، مثل قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 وتعديلاته، الذي يعاقب على التعذيب بالسجن والغرامات.
وأكدت الداخلية أنها ملتزمة بحماية الطفل، وستتابع التحقيقات لضمان محاكمة عادلة، وسط تضامن شعبي يطالب بمنع تكرار مثل هذه المآسي.