نشر الخبير المصرفي والكاتب الاقتصادي الدكتور هاني أبو الفتوح منشورًا مطوّلًا على صفحته الشخصية بموقع "فيسبوك" تحت عنوان "توقعات نوفمبر 2025 – هل يغامر البنك المركزي بخفض جديد للفائدة؟"، تناول فيه تحليلًا مفصلًا لآخر تطورات السياسة النقدية في مصر والتحديات الاقتصادية الراهنة.
وأشار أبو الفتوح إلى أن الاجتماع السابق للجنة السياسة النقدية شهد خفض الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، ليصبح سعر الإيداع 21%، وسعر الإقراض 22%، وسعر العملية الرئيسية 21.5%.
ووصف هذا القرار بأنه إشارة واضحة إلى توجه البنك نحو مسار تيسيري محسوب، مع مراعاة الضغوط السعرية القائمة، بينما يترقب السوق الاجتماع القادم المقرر يوم الخميس 20 نوفمبر 2025.
التضخم يشكل التحدي الأكبر
وأوضح أبو الفتوح أن ما يثير القلق هو ارتفاع التضخم الشهري بنسبة 1.8% وفق أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مع صعود التضخم السنوي إلى 12.5% مقارنة بـ11.7% في سبتمبر.
وأكد أن هذا الارتفاع مدفوع بعوامل غير مؤقتة، على رأسها أسعار الغذاء والخدمات، ما يجعل أي توقع بتباطؤ تلقائي للتضخم أمرًا مبالغًا فيه، ويشكل تحديًا أمام أي خفض سريع للفائدة.
وأشار إلى أن الفجوة الإنتاجية السلبية والنمو المقبول لا يبرران تبني سياسة تيسيرية مفرطة، خاصة أن الاقتصاد يواجه عناصر تضخم مستورَد لا ترتبط بالنشاط المحلي فقط.
ورأى أن البنك المركزي سيتعامل بحذر مضاعف نظرًا لاستمرار الضغوط السعرية المرتبطة بسلاسل الإمداد وأسعار العملة، محذرًا من أن الإفراط في خفض الفائدة قد يعمّق الاختلالات الاقتصادية في الأشهر المقبلة.
السيناريوهات المحتملة لاجتماع نوفمبر
وبحسب أبو الفتوح، فإن السيناريو الأرجح للاجتماع المقبل هو التثبيت أو خفض محدود في حدود 50 نقطة أساس، في حين أن خفضًا أوسع بنحو 75–100 نقطة أساس يبدو مستبعدًا حاليًا بسبب تسارع القراءة الشهرية للتضخم.
وأكد اتفاقه مع توقعات وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني التي تشير إلى احتمال تراجع سعر الفائدة إلى 21% بنهاية 2025، وصولًا إلى 11.25% خلال العام المقبل، مع توقع نمو الاقتصاد المصري بين 4.3% و5% سنويًا في الفترة من 2027 إلى 2034.
وأشار أبو الفتوح إلى أن هذا المسار يعتمد على انحسار تدريجي للتضخم على المدى المتوسط، وتحسن مؤشرات النمو، وقدرة السياسة النقدية على الحفاظ على مسار تيسيري بطيء دون الإضرار بالاستقرار السعري.
لكنه حذر من المخاطر المحتملة مثل موجات ارتفاع جديدة في أسعار الطاقة أو تراجع إضافي في قيمة العملة، بالإضافة إلى الضغوط الهيكلية على الإيجارات والخدمات الصحية، والتي قد تؤثر على قدرة السياسة النقدية على المناورة.
التوازن بين النمو والسيطرة على الأسعار
وختم أبو الفتوح منشوره بالتأكيد على أن مسار السياسة النقدية يجب أن يبقى منضبطًا، وأن أي خفض للفائدة يجب أن يكون محدودًا بما يحافظ على استقرار الأسعار، مع التشديد على أن السيطرة على التضخم تظل الشرط الأساسي لسلامة التعافي الاقتصادي واستدامة النمو في المستقبل.