شهد المؤتمر الاقتصادي السنوي التاسع للجمعية العلمية للتشريع الضريبي في القاهرة، تحت رعاية وزير المالية أحمد كجوك، عرض دراسة موسعة بعنوان "استراتيجية ضريبية داعمة للتنافسية والاستدامة" قدمها المستشار هاني طلب، المحاسب القانوني والشريك التنفيذي بمكتب HT Accounting. وقدمت الدراسة رؤية شاملة للإصلاح الضريبي تهدف إلى تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على المنافسة وجذب الاستثمارات، مع تحقيق الاستدامة المالية والاقتصادية والبيئية.
تحديات النظام الضريبي المصري
أوضح المستشار هاني طلب خلال عرضه أن السياسة الضريبية تمثل ركيزة أساسية لدعم اقتصاد مستدام قادر على مواجهة التحولات العالمية، وأن فعالية النظام الضريبي أصبحت شرطاً حيوياً لتحسين بيئة الأعمال وتعزيز النمو الاقتصادي. وأشار إلى أن النظام الضريبي المصري يواجه عدة تحديات من بينها تعقيد التشريعات وتعدد اللوائح التنفيذية، ما يؤدي إلى غياب رؤية موحدة لدى المكلفين. كما يعاني النظام من تعديلات متكررة تؤثر على استقرار المستثمرين، إضافة إلى ضعف فعالية الحوافز المقدمة للقطاعات المنتجة وصعوبة دمج الاقتصاد غير الرسمي ضمن الدورة الإنتاجية الرسمية. كما أكد على بطء التحول الرقمي داخل مصلحة الضرائب والفجوات في الحوكمة وغياب منظومة واضحة لقياس الأداء، إلى جانب ضعف الثقة بين المكلفين والإدارة الضريبية.
محاور الاستراتيجية المقترحة
ركزت الاستراتيجية التي طرحها هاني طلب على ثلاثة محاور رئيسية تبدأ بمحور تعزيز التنافسية، الذي يسعى إلى خلق بيئة ضريبية جاذبة للاستثمار من خلال توحيد وتبسيط التشريعات الضريبية في قانون موحد يشمل جميع الضرائب، وتثبيت القواعد الأساسية للحد من التعديلات المتكررة، إضافة إلى إعادة تصميم الحوافز الاستثمارية لتوجيهها للقطاعات المنتجة مثل التكنولوجيا والصناعات التحويلية والطاقة النظيفة. ويهدف هذا المحور أيضاً إلى تحسين بيئة الأعمال عبر تبسيط الإجراءات وزيادة الشفافية بين المستثمر والإدارة الضريبية.
أما المحور الثاني، فهو تحقيق الاستدامة المالية والبيئية، حيث يركز على تعزيز العدالة الضريبية وزيادة كفاءة الإيرادات دون الضغط على القطاع الخاص، عبر دمج الاقتصاد غير الرسمي باستخدام أدوات تحفيزية ونظم الفاتورة الإلكترونية وحوافز التسجيل، وإعادة هيكلة الشرائح الضريبية وتوسيع قاعدة الممولين، بالإضافة إلى تنويع مصادر الإيرادات من خلال الضرائب الخضراء وتشجيع الأنشطة البيئية المستدامة وتوجيه الإيرادات لدعم القطاعات الاجتماعية الحيوية مثل التعليم والصحة والبنية التحتية.
ويأتي المحور الثالث ليتناول الحوكمة والتحول الرقمي، حيث تركز الاستراتيجية على تعزيز الشفافية والرقابة الفعالة من خلال تفعيل المجلس الأعلى للضرائب للإشراف على وضع السياسات وتطبيقها، وتطوير منصة رقمية موحدة لجميع التعاملات الضريبية، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإدارة المخاطر وتحديد الملفات ذات الأولوية في الفحص الضريبي. كما يشمل هذا المحور رفع كفاءة الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية متخصصة، وتعزيز الثقة بين المكلفين والإدارة الضريبية عبر آليات واضحة للشكاوى والفحص الإلكتروني، إضافة إلى فرض ضرائب بيئية على الأنشطة ذات البصمة الكربونية العالية ومنح حوافز للشركات التي تتبنى معايير الاستدامة وتحصل على شهادات خضراء.
ختام العرض وأهداف استراتيجية 2030
اختتم المستشار هاني طلب عرضه بالتأكيد على أن تطوير منظومة ضريبية عادلة وفعالة ومستقرة يمثل ركيزة أساسية لتحقيق رؤية مصر 2030، مشيراً إلى أن نجاح الإصلاح الضريبي سيكون له أثر مباشر على النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات وزيادة الإيرادات العامة بشكل مستدام، بما يعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات العالمية وتحقيق التنمية المستدامة في كافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.