أجبرت حرائق غابات مفاجئة وشديدة الاتساع، اندلعت أمس الخميس في ولاية تيبازة غرب العاصمة الجزائرية، السلطات على إجلاء نحو 55 عائلة من قرى مثل حجرة النص، مسلمون، الأرهاط، وبني ميلك، لحماية السكان من انتشار النيران السريع بسبب الرياح العاتية والحرارة المرتفعة غير المعتادة لشهر نوفمبر.
وأكدت الحماية المدنية السيطرة على عدة بؤر حريقية، بينما تواصل فرق الإطفاء معالجة الجمر المشتعل في المناطق المتبقية، وسط تحذيرات من عودة الاشتعال إذا استمرت الظروف الجوية القاسية.
شارك في عمليات الإخماد أكثر من 300 عنصر إطفاء، مدعومين بطائرتين هليكوبتر كبيرتين لرمي المياه، بالإضافة إلى وحدات برية متخصصة، وفقًا لتقرير الحماية المدنية الذي سجل 29 حريقًا متزامنًا في ثماني ولايات، أبرزها تيبازة، الجزائر البليدة، بجاية، وتيزي وزو.
ولم تسجل أي إصابات بشرية حتى الآن، لكن الخسائر البيئية كبيرة، مع تدمير آلاف الهكتارات من الغابات، مما أثار مطالبات بفتح تحقيق في أسباب الاشتعال، سواء طبيعية أو بشرية.
زار رئيس الوزراء الجزائري نادم بن مصطفى المنطقة ليلاً، حيث طمأن الأسر المتضررة وتعهد بتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المساعدات الفورية لإعادة الإسكان والتعويضات، مشددًا على "التضامن الوطني مع المتضررين".
وفي تصريح لها، أكدت وزارة الداخلية جهودها الهائلة للتحكم في الحرائق، مع استمرار الإنذار الأحمر في المنطقة حتى غد الجمعة.
يُعزى اندلاع هذه الحرائق إلى تغير المناخ، حيث سجلت درجات حرارة تصل إلى 30 درجة مئوية مع رياح جافة قوية، مخالفة لمعدلات نوفمبر التقليدية، مما يثير مخاوف من موسم حرائق مبكر في الجزائر.
ودعت السلطات السكان إلى التعاون مع فرق الإطفاء وتجنب الاقتراب من المناطق المتضررة.