advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

أمين الفتوى بدار الإفتاء يوضح شروط الحجاب الشرعي وأحكامه

محمد يوسف

الأربعاء, 12 نوفمبر, 2025

08:57 م

أوضح الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الحجاب الشرعي الواجب على الفتاة هو ستر جميع بدنها عدا الوجه والكفين والقدمين، مع الالتزام بثلاثة شروط أساسية؛ ألا يكون الثوب ضيقًا يصف الجسم، أو شفافًا يظهر ما تحته، أو مكشوفًا يكشف العورة. وأكد أن الشرع لم يحدد شكلًا معينًا للباس كالعباءة أو الإسدال، وإنما وضع الضوابط العامة التي تضمن تحقيق الستر الكامل للبدن. وأشار إلى أن أي إخلال بهذه الشروط يُعد تقصيرًا في الالتزام بالحجاب، وأن الفتاة التي تلتزم بها تؤدي ما أمر الله به على الوجه الصحيح.

الحجاب بين الفرض والسنة
وردًّا على سؤال حول ما إذا كان الحجاب فرضًا أم سنة، أوضح شلبي أن الحجاب فرض شرعي جاء لصالح المرأة وصونًا لكرامتها، مؤكدًا أن الإسلام حين أمر المرأة بستر جسدها ما عدا الوجه والكفين، إنما قصد بذلك الحفاظ على فطرتها وأنوثتها ومكانتها في المجتمع. وأضاف أن ارتداء الحجاب يجعل المجتمع يتعامل مع المرأة على أساس عقلها وقدرتها وإسهامها في بناء المجتمع، لا على أساس مظهرها أو جسدها، وهو ما يتفق مع مقاصد الشريعة في حفظ الكرامة الإنسانية.

الفطرة تدعو للتستر والحياء
وأكد شلبي أن الطبيعة البشرية تميل إلى أن تتمنع الأنثى عن الذكر وتتحفظ في تعاملها معه، حتى تبقى دائمًا في موضع التكريم والتقدير، مشيرًا إلى أن الإسلام عندما فرض الحجاب لم يقصد به التضييق، بل الحفاظ على فطرة المرأة وصيانتها من النظرات والأهواء، ولتبقى علاقة الرجل بها قائمة على الاحترام والشرعية.

اتفاق العلماء على فرضية الحجاب
وبيّن أمين الفتوى أن هناك إجماعًا بين علماء الأمة على أن الحجاب فرض على كل امرأة مسلمة بالغة، مثله مثل الصلاة التي قال الله تعالى فيها: «وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ»، والخمر التي حرّمها في قوله: «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ... رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ». وأوضح أن هذا الإجماع العلمي نقل النصوص المتعلقة بالحجاب من دائرة الظن إلى دائرة القطع، فلا يجوز لأحد أن ينكر وجوبه أو يتهاون في أمره، لأن اتفاق العلماء حسم هذه المسألة منذ صدر الإسلام.

دليل وجوب الحجاب من القرآن والسنة
وأشار شلبي إلى أن النصوص القرآنية التي وردت في شأن الحجاب قطعية الثبوت والدلالة، منها قوله تعالى: «وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ» [النور: 31]، وقوله سبحانه: «يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ» [الأحزاب: 59]، وهي آيات صريحة في وجوب ستر الجسد. كما استدل بحديث السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، حين رآها النبي صلى الله عليه وسلم وقد تحرّجت من كشف رأسها أمام غلامها، فقال لها: «إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ، إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ» رواه أبو داود، مؤكدًا أن هذا الحديث دليل صريح على وجوب تغطية الرأس ضمن شروط الحجاب الشرعي.

الحجاب عبادة لا عادة
وختم أمين الفتوى تصريحه بالتأكيد على أن الحجاب ليس مجرد عادة اجتماعية أو مظهر خارجي، بل هو عبادة وامتثال لأمر الله تعالى، ووسيلة لحفظ المرأة وصونها من الأذى، مشيرًا إلى أن من تخلع الحجاب لا تُعد مرتكبة لكبيرة، لكنه معصية تحتاج إلى التوبة والاستغفار، فالحجاب في النهاية من الواجبات الشرعية التي ينبغي على المسلمة الالتزام بها عن قناعة وإيمان.