أكد الخبير الاقتصادي جون لوكا أن الذهب سيبقى الملاذ الآمن الأول للمستثمرين خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن المعدن النفيس يواصل صعوده التاريخي في الأسواق العالمية رغم التحديات الاقتصادية الراهنة.
توقعات بصعود قياسي للذهب في 2025 و2026
قال لوكا إن “الذهب ليس مجرد معدن ثمين، بل هو درع واقٍ ضد التضخم والاضطرابات الجيوسياسية”، متوقعًا أن يشهد عام 2025 وما بعده موجة صعود قياسية جديدة.
وأوضح أن أسعار الذهب ارتفعت بأكثر من 54% منذ بداية العام الجاري، لتصل إلى 4381 دولارًا للأونصة في أكتوبر الماضي، فيما ترجّح توقعات بنك مورغان ستانلي أن يصل الذهب إلى 4500 دولار للأونصة بحلول منتصف 2026، مدفوعًا بزيادة مشتريات البنوك المركزية وتوقعات خفض الفائدة الأمريكية.
وأضاف أن متوسط سعر الذهب المتوقع لعام 2025 يبلغ 3400 دولار للأونصة، مع احتمالية تجاوز حاجز 4000 دولار في 2026 نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية.
البنوك العالمية ترفع توقعاتها لأسعار الذهب
وفي السياق ذاته، أشار لوكا إلى أن بنك HSBC رفع توقعاته لمتوسط سعر الذهب إلى 3355 دولارًا في 2025، متوقعًا أن يبلغ ذروته عند 5000 دولار في 2026، مرجعًا ذلك إلى الطلب القوي من الأسواق الناشئة مثل الصين والهند، إضافة إلى ارتفاع الإقبال على صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs) بنسبة 58% خلال الربع الثالث من 2025.
وأوضح أن هذا الأداء يعكس نمو الطلب العالمي على الذهب بنسبة 26% خلال النصف الأول من العام، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي، ما يجعل الاستثمار في المعدن الأصفر خيارًا استراتيجيًا للتحوط من التقلبات الاقتصادية.
مصر تستفيد من ارتفاع الذهب وتعزز احتياطياتها
على الصعيد المحلي، أكد لوكا أن مصر من أكبر المستفيدين من صعود الذهب العالمي، مشيرًا إلى أن احتياطيات البنك المركزي المصري من الذهب بلغت 128.82 طنًا متريًا في الربع الثالث من 2025، وارتفعت قيمتها إلى 16.545 مليار دولار بنهاية أكتوبر، أي بزيادة نسبتها 40% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام.
وأضاف أن هذا النمو في الاحتياطي الذهبي يسهم في دعم استقرار الجنيه المصري ويقوّي قدرة الاقتصاد على مواجهة تقلبات أسعار الصرف، خاصة مع بلوغ الاحتياطيات الدولية الإجمالية 50.071 مليار دولار — وهو أعلى مستوى في تاريخ البلاد.
الطلب المحلي على الذهب يرتفع وتحسن في النمو الاقتصادي
وأشار لوكا إلى أن الطلب المحلي على الذهب بغرض الاستثمار ارتفع بنسبة 58% بين عامي 2022 و2023، ومن المرجح استمرار هذا الاتجاه خلال 2025، مع زيادة الوعي بدور الذهب في حماية المدخرات من التضخم، إلى جانب تصاعد الاهتمام بالفضة كخيار استثماري بديل.
وختم لوكا حديثه مؤكدًا أن تحسن توقعات النمو الاقتصادي في مصر إلى 4.2% عام 2025 بفضل الإصلاحات الحكومية والدعم الدولي، سيدفع الذهب ليصبح أحد أهم أدوات الاستثمار الفردي والمؤسسي، خاصة مع توسع عمليات التنقيب في الصحراء الشرقية عقب تعديل القوانين المنظمة للقطاع.