اليوم، 12 نوفمبر، يحيي الوسط الفني المصري ذكرى رحيل الفنان الكوميدي يونس شلبي (1941-2007)، الذي غادرنا بعد صراع مع أمراض القلب والسكري والشرايين، تاركًا إرثًا من الضحك التلقائي في 170 عملًا فنيًا.
ولد في المنصورة، تخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية، وبدأ مسيرته على خشبة "الغول" عام 1969، قبل أن ينضم إلى فرقة "الفنانين المتحدين" مع عادل إمام وسعيد صالح.
لكن السؤال الذي يتردد في ذكراه: هل كانت "أزمة المسرح" في السبعينيات والثمانينيات، بتكاليفها الباهظة واعتمادها على نجم واحد لتغطية الإيرادات، قد حوّلت أحلامه في المسرحيات الجماعية إلى مجرد ذكريات؟
أعرب شلبي خلال أحد اللقاءات عن شوقه للعودة إلى "عمل مسرحي جماعي"، قائلًا: "من أمنياتي أعود لمسرحية جماعية مرة أخرى.. بعد مشاركتي في عدد من المسرحيات الجماعية، أصبح من الصعب المشاركة مرة أخرى بسبب أزمة المسرح، لأنها تجبرني على أن يكون للمسرحية نجم واحد حتى يغطي دخل الشباك الأجور والتكاليف الباهظة".
في السبعينيات، انخفض الدعم الحكومي للمسرح، ارتفعت التكاليف الإنتاجية، وأصبح الجمهور يفضل الأعمال السينمائية الرخيصة، مما دفع المنتجين إلى الاعتماد على نجم مثل عادل إمام لضمان الحضور.
نعم، غيرت هذه الأزمة مسار أحلامه؛ فبعد نجاح "مدرسة المشاغبين" (1971) –التي جمعت إمام، صالح، أحمد زكي، وهدى سلطان– و"العيال كبرت" (1979) مع كريمة مختار وحسن مصطفى، قلّت مشاركاته المسرحية الجماعية.
تحول شلبي، الذي اشتهر بخروجه العفوي عن النص لإثارة الضحك، إلى "داعم" في أعمال إمام مثل "حاول تفهم يا زكي"، لكنه لم يعد يحلم بالبطولة الجماعية كما في بداياته.
كانت بدايات شلبي مسرحية بحتة؛ لفت الانظار بدور "منصور" في "مدرسة المشاغبين"، حيث أذهل الجميع بتلقائيته، حتى أن إمام وصفَهُ بـ"ملك الارتجال". لكن الأزمة دفعته نحو السينما، حيث قدم 77 فيلمًا، معظمها أدوار ثانوية تجارية مثل "شفيقة ومتولي"، "السمان والخريف"، "المليونيرة النشالة"، و"عشاق تحت العشرين".
اعترف هو نفسه بأزمته مع مخرجي السينما، الذين أرادوا تكرار شخصيته "الأهوج" من المسرح، مما حدّ من تنوع أدواره.
في التلفزيون، لمع في "بوجي وطمطم" لـ18 عامًا، وأعمال مثل "عودة الروح" و"الستات ما يعملوش كده"، مما يعكس كيف أصبح المسرح "حلمًا مؤجلًا"، كما وصفه أحد المقالات.
الإرث رغم التحديات: ضحك لم ينتهِ رغم التأثير السلبي، لم تُطفئ الأزمة بريقه؛ ساهم في إثراء الكوميديا المصرية، وألهم أجيالاً بتلقائيته.
عانى في سنواته الأخيرة من تجاهل النقابة، وبِاعْ ممتلكات أهله لعلاجه قبل تدخل الدولة، لكنه رحل مفلسًا فنيًا وماديًا.