أكد الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر وعضو لجنة الفتوى بالأزهر، أن لعب الشطرنج محرم شرعًا، سواء كان على مال أو على مشروب أو حتى من دون أي مقابل، موضحًا أن هذا النوع من الألعاب يدخل في نطاق الميسر الذي نهى الله عنه.
استدلال قرآني ونبوي على التحريم
وأوضح الدكتور لاشين عبر صفحته الرسمية على موقع "فيسبوك" أن القرآن الكريم جاء واضحًا في التحذير من الميسر، مستشهدًا بقول الله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون".
وأضاف أن السنة النبوية الشريفة أكدت على مسؤولية الإنسان عن وقته وكيفية استثماره فيما ينفعه، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:"لن تزولا قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه".
وأشار إلى أن المسلم مأمور بصرف وقته فيما يعود عليه بالنفع في دينه ودنياه، لأنه مسؤول أمام الله عن عمره وشبابه وأعماله.
حفظ الضروريات مقصد شرعي
وتابع عضو لجنة الفتوى أن الإسلام حرص على حفظ المقاصد الضرورية الخمس: الدين، والنفس، والعقل، والمال، والعرض، مؤكدًا أن كل ما يؤدي إلى إفساد العقل أو إشغال الإنسان عن ذكر الله يدخل في باب الممنوعات، وفقًا لقوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون".
ولفت إلى أن الميسر يشمل كل ما يلهي عن ذكر الله وعن الصلاة، مستشهدًا بقول ابن عمر وابن عباس إن "الميسر هو القمار"، وبحديث النبي صلى الله عليه وسلم:"من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه" (رواه مسلم).
الشطرنج من الميسر عند كبار الأئمة
وأوضح لاشين أن عددًا من كبار الصحابة والعلماء اعتبروا الشطرنج من الميسر، حيث قال عبد الله بن عمر وعلي بن أبي طالب بذلك، كما نصّ على تحريمه كل من الأئمة مالك، وأبي حنيفة، وأحمد بن حنبل، نظرًا لما يترتب عليه من ضياع للوقت وإشغال للنفس عن الواجبات الدينية والدنيوية.
آثار سلبية روحية واجتماعية
وحذر الدكتور لاشين من الآثار السلبية للانشغال بمثل هذه الألعاب، موضحًا أنها قد تؤدي إلى قطع الصلات بين الناس، وإثارة النزاعات، وإضعاف الصلة بالله عز وجل، مؤكدًا أن من يمارسها يعرض نفسه لما وصفه بـ"دنس النفس وقسوة القلب"، لأنها تلهي عن ذكر الله وعن أداء العبادات.