ردّت دار الإفتاء المصرية على سؤال ورد إليها عبر بث مباشر على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، تسأل صاحبته: «هل يجوز إخراج الطعام البايت للصدقة؟».
وأوضح الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أنه يجوز إخراج الطعام البايت للصدقة ما دام سليمًا وصالحًا للأكل، مؤكدًا أنه لا حرج في ذلك شرعًا، بل هو من أحب الأعمال إلى الله، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا».
حرمة إلقاء الطعام في القمامة
وحذّرت دار الإفتاء من إلقاء الطعام الصالح للأكل في القمامة، مؤكدة أن هذا الفعل محرم شرعًا لما فيه من إساءة لنعمة الله وإهدار للمال، الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:«إن الله كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال» (متفق عليه).
وأوضحت الدار أن إلقاء الطعام فيه احتقار للنعمة وكفر بها، والواجب على المسلم أن يكون شاكرًا لله تعالى على نعمه، مشيرة إلى أن الشكر يكون باستعمال النعمة في مواضعها وصيانتها عن الامتهان والإهمال.
النهي عن الإسراف وإتلاف المال
وأضافت دار الإفتاء أن الله سبحانه وتعالى نهى عن الإسراف في الأكل والشرب فقال تعالى:«وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ» (الأعراف: 31).
وبيّنت أن إتلاف الطعام أشد سوءًا من الإسراف فيه، لأن فيه إهدارًا للنعمة وإتلافًا للمال بلا وجه حق، وهو أمر لا يرضاه الله عز وجل.
هدي النبي في حفظ النعمة
واستدلت الدار بعدد من الأحاديث النبوية التي تحث على احترام النعمة، منها ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه:أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ بتمرة ساقطة فقال: «لولا أن تكون صدقة لأكلتها» (رواه البخاري).
وفي حديث آخر قال النبي صلى الله عليه وسلم:«إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى وليأكلها، ولا يدعها للشيطان... فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة» (رواه مسلم).
وأكدت دار الإفتاء أن هذه التوجيهات النبوية تربي المسلم على صيانة النعمة واحترامها، وأن في ذلك شكرًا لله تعالى على عطاياه التي قال فيها:«لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ» (إبراهيم: 7).
دعوة لحفظ النعمة والتعاون مع الجمعيات الخيرية
وفيما يتعلق ببقايا الطعام من الولائم والمناسبات، شددت دار الإفتاء على ضرورة توزيعها على الفقراء والمحتاجين بدلًا من إلقائها، اقتداءً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:«من كان عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له» (رواه أبو داود).
ودعت الدار إلى التعاون مع الجمعيات الخيرية التي تعمل في مجال حفظ النعمة، لجمع بقايا الطعام الصالح وتوزيعه على الأسر الفقيرة، مؤكدة أن في ذلك أجرًا عظيمًا وثوابًا كبيرًا.