advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

لماذا يعشق الأجانب تبادل الحب في حضرة الملك رمسيس؟

مصطفى علوان

الثلاثاء, 4 نوفمبر, 2025

05:36 م

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا صورة لزوجين من السائحين الأجانب وهما يتبادلان القبلات داخل المتحف المصري الكبير، أمام تمثال الملك رمسيس الثاني، في مشهد أثار فضول المصريين وتساؤلاتهم: لماذا يختار الأجانب التعبير عن مشاعرهم الرومانسية في هذا المكان تحديدًا؟

رمسيس.. ملك العظمة والحب الخالد

لا يُعتبر رمسيس الثاني مجرد أحد أعظم ملوك الفراعنة الذين حكموا مصر القديمة، بل يُنظر إليه في الثقافة العالمية كرمز للحب والوفاء، نظرًا لعلاقته الأسطورية بزوجته الملكة نفرتاري.

فقد خلد الملك حبها في معبد أبي سمبل، ونقش على جدرانه كلمات تفيض بالعاطفة والإجلال، لتصبح قصتهما إحدى أشهر قصص الحب في التاريخ الإنساني.

ويرى بعض المؤرخين أن هذا الإرث العاطفي جعل من رمسيس رمزًا عالميًا للحب الأبدي، ما يجعل السياح يشعرون بطاقة إنسانية دافئة في حضرته، حتى بعد آلاف السنين.

طاقة التاريخ وتأثير المكان

وفقًا لخبراء السياحة، فإن المتحف المصري الكبير لا يُعد مجرد صرح أثري، بل فضاء يحمل طاقة روحية قوية تجسد عظمة الحضارة المصرية.

ويؤكد الخبراء أن كثيرًا من الزوار الأجانب "يتفاعلون عاطفيًا" داخل المتاحف المصرية، لأنهم يشعرون بأن التماثيل ليست مجرد حجارة، بل "شهود على حياة إنسانية مليئة بالحب والإبداع".

ويضيف: "الوقوف أمام تمثال رمسيس يُشبه الوقوف أمام التاريخ ذاته، فتغلب على البعض مشاعر الإعجاب والانبهار التي قد تتحول إلى لحظة حب حقيقية".

السوشيال ميديا تُشعل النقاش

الصورة التي التُقطت داخل المتحف انتشرت كالنار في الهشيم على منصات التواصل، حيث انقسمت الآراء بين من اعتبر الموقف تصرفًا عاطفيًا بريئًا، ومن رأى أنه لا يتناسب مع قدسية المكان الأثري.

لكن في المقابل، رأى آخرون أن المشهد يعبّر عن نظرة الأجانب لمصر كـ"أرض للحب والحضارة"، تجمع بين الجمال الإنساني والعظمة التاريخية.

مصر.. وجهة العشاق منذ آلاف السنين

يرى مختصون أن الحضارة المصرية القديمة كانت تحتفي بالحب كقيمة إنسانية مقدسة، وهو ما يظهر في النقوش والبرديات القديمة التي تمجد العلاقات العاطفية والوفاء الزوجي.

ولهذا، يعتبر الزوار من مختلف الثقافات أن زيارة المتحف المصري الكبير، خصوصًا قاعة الملك رمسيس، ليست مجرد رحلة سياحية، بل تجربة روحية وإنسانية تستحضر رموز الجمال والعشق الخالد.

بين الحضارة والعاطفة.. رسالة أبدية

في النهاية، قد يختلف الناس حول مشهد قبلة في متحف، لكنهم يتفقون على أن مصر — بما فيها من تاريخ وجمال وسحر — تظل المكان الذي يوقظ في الزائر مشاعر الانبهار، وربما الحب.

فربما لم يكن الزوجان الأجنبيان يعلمان أن رمسيس ونفرتاري كانا أول من علّم العالم معنى أن يكون الحب خالدًا في وجه الزمن.