قال الدكتور محمود الأبيدي، من علماء وزارة الأوقاف، إن الحديث النبوي الشريف: «إنما الشؤم في ثلاثة: في الفرس والمرأة والدار»، حديثٌ صحيح ثابت في الصحيحين عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، لكنه يُساء فهمه من قبل البعض الذين يظنون أنه يحمل انتقاصًا من شأن المرأة أو تمييزًا ضدها، مؤكدًا أن هذا الفهم مخالف لمقاصد السنة النبوية.
وأوضح الدكتور الأبيدي، خلال تصريحات تليفزيونية، أن الحديث لا يُقصد به جميع النساء، بل هو خاص بحالة معينة، فـ«المرأة الشؤم» هي التي تكثر من الجدال والنميمة وتسبب التوتر داخل الأسرة والمجتمع، مثلما أن «الدار الشؤم» هي التي تكثر فيها الفتن والمشكلات، و«الفرس» – أو ما يقابلها اليوم السيارة – التي تتكرر بها الأعطال والحوادث.
وأشار إلى أن فهم النصوص النبوية يجب أن يكون في ضوء مقاصدها لا بمجرد ظاهرها، لأن النبي ﷺ كان يوجه دائمًا إلى الفهم العميق والحكمة في التفسير، مؤكدًا أن الإسلام كرَّم المرأة أعظم تكريم، ورفع من مكانتها الاجتماعية والإنسانية.
واستشهد الأبيدي بقول النبي ﷺ: «الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة»، وبحديثه الشريف حين سُئل: «من أحق الناس بحسن صحابتي؟» فقال: «أمك، أمك، أمك، ثم أبوك».
وأضاف أن الإمام ابن حجر العسقلاني ذكر في فتح الباري أن بعض العلماء فسروا «شؤم المرأة» بأنها التي لا تلد أو تكون سببًا في الشقاء الزوجي، و«شؤم الفرس» التي لا يُغزى عليها، و«شؤم الدار» التي يجاورها جار سوء.
وأكد الأبيدي أن الإسلام لم يقلل من شأن المرأة، بل ساواها في الكرامة والمسؤولية، وجعل لها ذمة مالية مستقلة، وفرض على الرجل النفقة والرعاية، مشددًا على أهمية الرجوع إلى أهل العلم لفهم الأحاديث في سياقها الصحيح حتى لا تُستغل لتشويه صورة الدين أو تحريف مقاصده.