أكد الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن اختيار جنس المولود لا مانع منه شرعًا إذا تم في نطاق محدود ولأسباب خاصة، موضحًا أن الشرع يرفض أن يتحول الأمر إلى ظاهرة عامة تؤدي لاختلال التوازن الاجتماعي.
جاء ذلك خلال حواره مع الإعلامي مهند السادات في برنامج "فتاوى الناس" المذاع عبر قناة الناس، مساء الأحد.
الفرق بين الاختيار والتحديد
أوضح الدكتور علي فخر أن الفقهاء فرّقوا بين مفهومي الاختيار والتحديد، مبينًا أن:الاختيار يعني أن الطبيب ينتقي نوع البويضة أو الحيوان المنوي المستخدم في عملية التلقيح لتحقيق غرض طبي أو أسري مشروع.
أما التحديد فيعني التحكم الكامل في إرادة الله ونتائج الخلق، وهو أمر لا يملكه الإنسان ولا يجوز الزعم به شرعًا.
متى يكون اختيار الجنس جائزًا؟
أشار أمين الفتوى إلى أن الاختيار جائز شرعًا إذا كان لاعتبارات خاصة، مثل أن يكون لدى الزوجين عدة أبناء من جنس واحد ويرغبان في إنجاب مولود من الجنس الآخر لتحقيق التوازن الأسري، دون اعتقادٍ فاسدٍ أو إنكارٍ لمشيئة الله.
متى يصبح محرمًا؟
وحذّر فخر من أن تحول هذا الفعل إلى ظاهرة عامة يتجه فيها الناس لتفضيل الذكور أو الإناث يُعد محرمًا شرعًا، لأنه يؤدي إلى اختلال التوازن البشري والاجتماعي، مشددًا على أن الإسلام يرفض التمييز بين الجنسين، إذ جعل الله التنوع بين الذكر والأنثى من سننه الكونية للتكامل لا للتفاضل.
ضوابط طبية وأخلاقية
وأوضح أمين الفتوى أن الأطباء والفقهاء متفقون على أن كل وسيلة طبية يجب أن تتم في إطار مشروع وأخلاقي، دون تلاعب أو تجاوز في عملية الخلق.
واستشهد بقول الله تعالى:"لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ، يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ".
العلم لا يناقض الإيمان
واختتم الدكتور علي فخر حديثه مؤكدًا أن الوسائل العلمية الحديثة لا تتعارض مع الإيمان إذا استُعملت في حدود المباح، مضيفًا:
“الأمر في النهاية بيد الله، وما نفعله هو مجرد أسباب، أما الخلق والنتيجة فهما من تقدير الخالق سبحانه وتعالى”.