كشف الدكتور محمد خميس، الباحث الأثري، أن المتحف المصري الكبير يتجاوز كونه مجرد صرح لعرض الآثار، ليصبح تحفة معمارية قائمة بذاتها وعامل جذب عالمي، مستلهمًا مفاهيم الخلود والضوء التي ميزت العمارة المصرية القديمة.
وأوضح أن الواجهة الزجاجية للمتحف صُممت لتعكس شكل الأهرامات وتقع في موقع دقيق يضمن تعامدها البصري مع أهرامات الجيزة، وهو تصميم هندسي يبرز الأزلية المصرية بأسلوب حديث.
وأشار خميس إلى خدعة معمارية ذكية في المتحف، تتمثل في فتحة زجاجية صغيرة فوق المدخل الرئيسي، تبدو للزائر وكأنها "خطأ في التشطيب"، لكنها مصممة بعناية لتسقط أشعة الشمس مباشرة على وجه تمثال رمسيس الثاني داخل البهو العظيم، كما يحدث في معبد أبو سمبل، وقد تحقق هذا المشهد لأول مرة في 22 أكتوبر الماضي.
وأوضح أن تمثال رمسيس الثاني يستقبِل الزائرين في مشهد مهيب، وقد خضع التمثال لعملية ترميم دقيقة بعد نقله من ميدان رمسيس، حيث كان مكسورًا إلى ست قطع، وأعاد المرمم المصري أحمد عثمان تجميعه ببراعة ليصبح رمزًا لانتصار الحرفية المصرية.
وأضاف الباحث أن اختيار تمثال رمسيس الثاني ليكون أول ما يراه الزائرون جاء تقديرًا لمكانته كأحد أعظم ملوك مصر القديمة وصاحب أبهى مظاهر القوة والفن المعماري، مشيرًا إلى أن خلف التمثال يقف عمود النصر للملك مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني، الذي يوثق انتصاره على شعوب البحر، فيما أكمل رمسيس الثالث القضاء على تلك الشعوب لاحقًا.
وتطرق خميس إلى قصة اغتيال رمسيس الثالث، الذي تعرض لمؤامرة من زوجته الفرعية تيي وابنها بينتاور، بهدف تنصيبه ملكًا.
وأوضح أن القضاء المصري القديم رفض تولية القاتل الحكم، وفرض أحكامًا مشددة على المتآمرين، كان أبرزها تحنيط بينتاور بطريقة مهينة ولفه بجلد الماعز، لتصبح مومياء بينتاور معروفة باسم "المومياء الصارخة"، وقد ألهمت صناع فيلم The Mummy.
واختتم خميس مؤكدًا أن المتحف المصري الكبير ليس مجرد مكان لحفظ الآثار، بل مسرح معماري يحكي عبقرية المصري القديم، حيث يلتقي الضوء بالحجر والهندسة بالفلسفة، لتولد من جديد روح الحضارة المصرية التي علمت العالم معنى الخلود.