أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال كلمته في افتتاح المتحف المصري الكبير مساء السبت، أن هذا الصرح العظيم يُعد صورة مجسمة لمسيرة شعب كريم وبنّاء للحضارات، صانع للمجد ومعتز بوطنه، موضحًا أن مصر هي أول دولة خططت للحضارة، وشهدت ميلاد الفن والفكر والكتابة والعقيدة.
وقال السيسي خلال كلمته: "هنا خطت الحضارة أول حروفها وشهدت الدنيا ميلاد الفن والفكر والكتابة والعقيدة، لقد ألهمت مصر القديمة شعوب الأرض قاطبة، ومن ضفاف النيل انطلقت أنوار الحكمة لتضيء طريق الحضارة والتقدم الإنساني، معلنة أن صروح الحضارة تُبنى في أوقات السلام وتُنشر بروح التعاون بين الشعوب".
فصل جديد في تاريخ الحاضر والمستقبل
وأضاف الرئيس: "اليوم ونحن نحتفل بافتتاح المتحف المصري الكبير نكتب فصلًا جديدًا من تاريخ الحاضر والمستقبل، فهذا أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة، حضارة مصر التي لا ينقضي بهاؤها. هذا الصرح ليس مجرد مكان لحفظ الآثار النفيسة، بل هو شهادة حية على عبقرية الإنسان المصري الذي شيد الأهرامات ونقش على جدران سيرة الخلود، شهادة تروي للأجيال قصة وطن ضربت جذوره في عمق التاريخ الإنساني ولا تزال فروعه تظلل حاضرنا وتستمر في خدمة الإنسانية".
تعاون دولي وجهود وطنية
وتطرق الرئيس السيسي إلى أهمية التعاون الدولي في تحقيق هذا الإنجاز، قائلاً: "هذا المشروع جاء نتيجة تعاون واسع مع عدد من الشركات والمؤسسات العالمية، ولا ننسى الدعم الكبير الذي قدمته دولة اليابان الصديقة، كما أعرب عن تقديره للجهود المخلصة التي بذلها أبناء مصر من مسؤولين ومهندسين وباحثين وأثريين وفنيين وعمال على مدار السنوات الماضية لتحقيق هذه المهمة التاريخية العظيمة".
الإنسان المصري رمز للعطاء والسلام
وأضاف الرئيس: "إن المتحف المصري الكبير صورة مجسمة لمسيرة شعب سكن أرض النيل منذ فجر التاريخ، وكان ولا يزال الإنسان المصري دؤوبًا وصبورًا وكريمًا، بنّاءً للحضارات وصانعًا للمجد، حاملًا راية المعرفة ورسولًا دائمًا للسلام. ومصر على امتداد الزمان كانت وستظل واحة للاستقرار، وبوتقة للثقافات المتنوعة وراعية للتراث الإنساني".
ختام الكلمة والافتتاح الرمزي
واختتم الرئيس السيسي كلمته قائلاً: "أجدد الترحيب بكم في بلدكم الثاني، مصر، بلد الحضارة والتاريخ، بلد السلام والمحبة، وأدعوكم للاستمتاع بهذه الاحتفالية، وأن تجعلوا من هذا المتحف منبرًا للحوار، ومقصداً للمعرفة، وملتقى للإنسانية، ومنارة لكل من يحب الحياة ويؤمن بقيمة الإنسان. تحيا مصر وتحيا الإنسانية، شكرًا لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
وفي لحظة رمزية، وضع الرئيس القطعة الأخيرة التي تحمل اسم مصر في النموذج المصغر للمتحف، الذي ضم قطعًا تمثل الدول المشاركة في الاحتفال، في إشارة إلى أن هذا الصرح هو ملك للبشرية جمعاء. وقد تلقى ملوك ورؤساء وأمراء الدول الشقيقة والصديقة نماذج مصغرة للمتحف ليضع كل منهم قطعة دولته، إشارة إلى المشاركة العالمية في هذا الإنجاز الحضاري.