تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالًا حول المسافة المسموح بها بين الصفوف في صلاة الجماعة، في حال لم يكن بين الصفوف فاصل. وأوضحت الدار في ردها أن صلاة الجماعة تصح شرعًا حتى مع وجود مسافة بين الصفوف، بشرط أن يتمكن المأموم من متابعة الإمام ومعرفة حركاته، سواء برؤيته مباشرة أو برؤية من وراءه أو بسماع التكبير ولو من مبلِّغ عن الإمام.
وأكدت دار الإفتاء أن المقاربة بين الصفوف مستحبة شرعًا وهي الأولى لما فيها من تحقيق النظام والوحدة بين المصلين، لكنها ليست شرطًا لصحة الصلاة.
صلاة الجماعة فضل عظيم وأجر مضاعف
ذكرت دار الإفتاء أن لصلاة الجماعة فضلًا كبيرًا كما ورد في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال في الحديث الصحيح: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبعٍ وعشرين درجة». وأشارت إلى أن التقدم في الصفوف الأولى له منزلة خاصة؛ إذ ورد أن الله وملائكته يُصلون على الصفوف الأولى، مما يجعلها أفضل موضع للمصلي في جماعة المسجد.
وأضافت أن كثرة عدد المصلين في الجماعة تزيد من الأجر والثواب، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صلاة الرجلين أزكى من صلاة الرجل وحده، وصلاة الأربعة أزكى من صلاة الرجلين، وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى».
الفقهاء يتفقون على صحة الاقتداء بالإمام داخل المسجد
أوضحت الفتوى أن جمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة اتفقوا على أن المأموم يصح اقتداؤه بالإمام داخل المسجد مهما بعدت المسافة، طالما علم المأموم بحركات الإمام.
وبيّنت أن المسجد يُعد بقعة واحدة، فلا يضر وجود مسافة بين الصفوف، ولا يشترط التلاصق أو الاتصال التام بين المصلين.
اختلاف الفقهاء في حكم التباعد خارج المسجد
أما في حال صلاة الجماعة خارج المسجد، فقد بيّنت دار الإفتاء أن الفقهاء اختلفوا في تحديد المسافة التي تصح معها صلاة المأموم خلف الإمام.
فيرى الحنفية وجوب اتصال الصفوف، وأن المسافة التي تسع صفين فأكثر تمنع صحة الاقتداء.
بينما يرى المالكية جواز الاقتداء إذا أمكن سماع الإمام أو رؤية الصفوف المتصلة به، سواء في المسجد أو خارجه.
أما الشافعية فأجازوا الاقتداء إذا لم تتجاوز المسافة نحو ثلاثمائة ذراع (قرابة 150 مترًا)، بشرط العلم بأفعال الإمام.
وذهب الحنابلة إلى صحة الصلاة ولو لم تتصل الصفوف، ما دام المأموم يرى الإمام أو من خلفه.
خلاصة الفتوى
خلصت دار الإفتاء إلى أن الأصل في صحة صلاة الجماعة هو متابعة الإمام بالرؤية أو السماع، وليس اتصال الصفوف ماديًا، مؤكدة أن الصلاة صحيحة مع التباعد طالما تحققت متابعة الإمام.
كما شددت على أن الصفوف المتقاربة أفضل وأعظم أجرًا، لما فيها من مظاهر النظام والخشوع والوحدة بين المسلمين.