في السنوات الأخيرة، غزت عصائر الديتوكس مواقع التواصل الاجتماعي، واعتُبرت سرًّا للتخلص من السموم وإنقاص الوزن وتجديد الطاقة. غير أن الحقيقة الطبية تفضح الجانب المظلم لهذا الاتجاه: الإفراط في تناول عصائر الديتوكس قد يؤدي إلى تدمير الكبد بصمت، وهو العضو المسؤول عن تنظيف الجسم من السموم أصلاً، وفقًا لتقرير نشره موقع هيلثي.
ما هو الديتوكس في الأصل؟
انبثقت فكرة الديتوكس من منطلق سليم، وهو مساعدة الجسم في التخلص من السموم الناتجة عن الأطعمة المصنعة والتلوث.
لكنّ الخبراء يؤكدون أن الجسم لا يحتاج إلى تدخل خارجي، فالكبد والكليتان والرئتان والجلد يقومون بعملية التطهير طبيعيًا وبكفاءة عالية.
وحين نفرض على الجسم عصائر مركزة أو صيامًا قاسيًا تحت شعار "إزالة السموم"، فإننا نربكه ونضعف أجهزته الحيوية.
كيف تهاجم عصائر الديتوكس الكبد؟
الكبد هو مركز المعالجة والتنقية في الجسم، وكل ما ندخله من طعام أو شراب يمر عبره.
وعند تناول كميات كبيرة من عصائر الديتوكس، خصوصًا تلك الغنية بالألياف أو الأوكسالات، يتعرض الكبد لعبء مفاجئ من السكريات والمركبات النباتية المركزة.
ينتج عن ذلك:
ارتفاع مستوى الفركتوز (سكر الفاكهة) في الدم.
خلل في إنزيمات الكبد، ما يعطّل التمثيل الغذائي.
تراكم الدهون على الكبد، خاصة لدى المصابين بالسمنة أو الكبد الدهني.
سكر الفواكه.. خطر خفي في الكوب الأخضر
رغم أن مكونات الديتوكس مثل التفاح والموز والعنب والمانجو تبدو صحية، إلا أنها مليئة بالفركتوز.
كوب واحد من عصير الديتوكس قد يحتوي على سكر أكثر من عبوة مشروب غازي، مما يحوّله الكبد إلى دهون تتراكم عليه بمرور الوقت، مسببة التهابات وضعفًا في الأداء الوظيفي.
الأوكسالات.. السم الخفي في بعض الخضروات
السبانخ والبنجر والكرنب مكونات شائعة في وصفات الديتوكس، لكنها غنية بالأوكسالات التي قد تسبب أضرارًا للكبد والكلى عند الإفراط.
زيادة الأوكسالات ترفع خطر تكوين الحصوات والتهابات الكبد المزمنة، خاصة لمن لديهم ضعف في وظائف الكبد أو الكلى.
الصيام المفرط مع الديتوكس.. كارثة مزدوجة
أخطر أنواع حميات الديتوكس تلك التي تعتمد على العصائر فقط دون طعام صلب لعدة أيام.
هذا النمط يؤدي إلى نقص حاد في البروتينات، ما يمنع الكبد من إنتاج الإنزيمات المسؤولة عن التنقية.
كما يسبب ضعفًا عامًا في المناعة، دوخة، وهبوطًا في الضغط والطاقة.
فقدان الوزن الوهمي
يشعر البعض بالرضا بعد يومين من حمية الديتوكس لاعتقادهم أنهم خسروا وزنًا، لكن في الحقيقة ما يفقده الجسم هو الماء والعضلات، لا الدهون.
ومع العودة إلى النظام الغذائي المعتاد، يعود الوزن سريعًا، مصحوبًا بتعب واضطراب في وظائف الكبد والهرمونات.
رأي الأطباء
يؤكد الأطباء وخبراء التغذية أن الكبد لا يحتاج تنظيفًا بل دعماً من خلال نظام غذائي متوازن.
ويتمثل الدعم الحقيقي في تناول أطعمة غنية بمضادات الأكسدة مثل:
الليمون
الكركم
الثوم
الشاي الأخضر
مع ضرورة شرب الماء الكافي وممارسة الرياضة بانتظام للحفاظ على كفاءة الكبد.
أما الاعتماد على عصائر الديتوكس المركزة فهو عبء على الجسم أكثر منه علاجًا.