قال الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، إن الجرائم التي تُرتكب ضد الإنسانية لم تقتصر على غزة فحسب، بل يشهد السودان أيضًا إبادة لأهله بلا خجل من ضمير أو ألم من قلب.
واستشهد "الضويني" بكلمة فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر، التي ألقاها في إيطاليا هذا الأسبوع، والتي أكد خلالها أن المشهد الدولي الحالي يكشف عن خلل خطير في بنية النظام الدولي واضطراب كبير في سياساته، حيث أصبح السلام الدولي رهينًا بموازين القوة ومكاسب الحروب وتجارة الأسلحة.
وأضاف وكيل الأزهر، خلال افتتاح الملتقى التاسع لمكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي بعنوان «الشباب والمعرفة» بمدينة الجلالة بالسويس، أن العالم اليوم يشهد صراعات فكرية حادة ومحاولات لتدمير دول وشعوب، مستهدفًا الشباب، ومحاولات قطعهم عن تراثهم ومعارفهم وتزييف وعيهم.
وأكد أن الشباب يمثل ثروة الأمة الحقيقية والدعامة الأساسية للمجتمع، وأن الدول التي تهتم بشبابها تضعهم على رأس أولوياتها لتكوين رجال أكفاء وقادرين على دفع عجلة التنمية وبناء المجتمع.
وأشار الضويني إلى أن تمكين الشباب معرفيًا ومهاريًا ووجدانياً يمثل علامة على القيادة الرشيدة، مستشهدًا بنماذج من شباب الصحابة الذين شاركوا في نشر نور الإسلام وتحملوا المسؤوليات في سن صغيرة، مثل عبد الله بن عباس وزيد بن ثابت وأسامة بن زيد.
كما ذكر أمثلة من تاريخ علماء المسلمين مثل الشريف الإدريسي وأبو بكر الرازي والزهراوي وابن الهيثم، لتوضيح أن الأمة تمتلك تاريخًا حافلًا بالعلم والعطاء.
وأكد وكيل الأزهر للشباب المشاركين من 22 دولة أن العلم والمعرفة سلاح لا غنى عنه للأمم، مشددًا على ضرورة الانتباه لمصادر المعرفة وعدم الانخداع بما يُروج من أفكار تدعو لرفض التراث والحضارة.
وحذر من الاستغراق الأعمى في علوم العصر دون تأسيس على قيم وثقافة الأمة، محذرًا من حالة التغريب المتعمد التي قد تبتعد بالشباب عن هويتهم وقيمهم.
واختتم الضويني كلمته بالدعوة إلى الحفاظ على العلم والمعرفة، والتمسك بالتراث والحضارة، مؤكداً أن كل فرد من الشباب له واجب علمي تجاه مجتمعه وأمته، وأن امتلاك علوم العصر يجب أن يكون مقرونًا بفهم قيم وموروث الأمة، لضمان أن يكونوا قادرين على المساهمة بفعالية في بناء المجتمع والحفاظ على دوره في التاريخ.