يشغل سؤال "كيف نأمن من الفزع الأكبر يوم القيامة؟" أذهان كثيرين، خاصة مع تسارع الأحداث وكثرة الحديث عن علامات الساعة وأهوال اليوم الآخر، إذ يتساءل الناس عن السبل التي تنجيهم من ذلك اليوم العظيم وتؤمّنهم من فزعه الأكبر.
وفي هذا التقرير، نستعرض آراء العلماء وما ورد في القرآن والسنة حول النجاة من أهوال القيامة.
يوم القيامة.. مشهد الهيبة والعدل الإلهي
يصف القرآن الكريم يوم القيامة بأنه يوم الحق والفصل بين العباد، حيث يقول الله تعالى:﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ﴾ [آل عمران: 185]
كما قال سبحانه:﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ﴾ [النساء: 87].
وفي هذا اليوم العظيم تتبدل الأرض والسماوات، كما ورد في الحديث الذي روته السيدة عائشة رضي الله عنها حين سألت النبي ﷺ عن قوله تعالى:{يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ} فقال ﷺ: "على الصراط".
أعمال تُؤمِّن من الفزع الأكبر يوم القيامة
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، إن هناك ثلاثة أعمال عظيمة تُؤمِّن العبد من الفزع الأكبر يوم القيامة، وهي:
الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ، لما فيها من شفاعة وبركة وقرب من الله تعالى.
كثرة ذكر الله، لقوله تعالى: «ألا بذكر الله تطمئن القلوب»، مشيرًا إلى أن الذكر يشمل التسبيح والتحميد وقراءة القرآن والدعاء بأسماء الله الحسنى.
الإكثار من الدعاء، بأن يفرّج الله كرب يوم القيامة ويغفر الذنوب ويتجاوز عن الخطايا.
وأوضح أن هذه الأعمال الثلاثة من أعظم أسباب الطمأنينة في الدنيا والآخرة، وهي طريق الأمان من أهوال اليوم العظيم.
حقيقة "دعاء العرش" المنتشر على مواقع التواصل
انتشر في الآونة الأخيرة ما يُعرف بـ "دعاء العرش" المنسوب إلى النبي ﷺ، والذي يُقال إنه يؤمِّن من عذاب القبر والفزع الأكبر.
لكن دار الإفتاء المصرية أكدت أن هذا الدعاء باطل ومكذوب ولا أصل له في كتب السنة، محذّرة من تداوله أو نسبه إلى النبي ﷺ، مستشهدة بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار» (متفق عليه).
وأوضحت دار الإفتاء أن هذا الدعاء يتضمن ألفاظًا منكرة وغريبة لا تليق بمقام الدعاء الشرعي، مؤكدة أن في القرآن والسنة أدعية صحيحة كافية تغني عن مثل هذه الروايات الباطلة.
أدعية صحيحة واردة عن النبي ﷺ
أكدت الإفتاء أن من الأدعية الجامعة التي كان يكثر منها النبي ﷺ قوله:«ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار»،
وهو دعاء يجمع خير الدنيا والآخرة ويغني عن غيره من الأدعية المكذوبة.