حذّر الإعلامي عمرو أديب من خطورة التطورات الأخيرة في السودان، بعد سقوط مدينة الفاشر – كبرى مدن إقليم دارفور – في يد مليشيا الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو "حميدتي"، معتبرًا أن هذا التطور يشكل منعطفًا حاسمًا في مسار الصراع السوداني، وقد تكون له تداعيات مباشرة على الأمن القومي المصري.
أديب: موقع مصر الجغرافي أصبح "وبالًا وليس نعيمًا"
وقال أديب خلال تقديمه برنامج الحكاية على قناة MBC مصر مساء الاثنين، إن سقوط الفاشر يعدّ مفتاحًا لتغيّر موازين المعركة في السودان، موضحًا أن استمرار النزاع جنوبًا يضع القاهرة في دائرة التأثر المباشر بالأحداث.
وأضاف:"موقع مصر الجغرافي أصبح وبالًا عليها وليس نعيمًا. بعد ما شِلنا عبء ما يجري في غزة، الآن نحن مرشحون لدفع ثمن جديد لما يحدث في السودان... الوضع خطير جدًا هذه الأيام."
وأشار الإعلامي إلى أن مئات السودانيين يفرّون إلى مصر هربًا من المعارك والمأساة الإنسانية في بلادهم، مؤكدًا أن الأمن القومي المصري مرتبط بشكل وثيق بأمن السودان، في ظل تصاعد الاضطرابات داخل مثلث مصر – ليبيا – السودان.
أديب: المشهد معقد ومتشابك.. ومصر تتابع بحذر
وتابع أديب قائلًا إن الوضع في السودان "معقد جدًا" ويدخل فيه أطراف عدة، من بينها جماعة الإخوان المسلمين وبعض القوى الإقليمية، مشددًا على أن الإدارة المصرية منتبهة تمامًا لما يجري على الحدود الجنوبية وتتعامل مع الملف بقدر عالٍ من الحذر واليقظة السياسية والأمنية.
البرهان يتوعد: سنقتص للفاشر ونطهر الأرض من "المرتزقة"
وفي المقابل، تعهّد الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش السوداني، بالقصاص لأهالي الفاشر، مؤكدًا أن القوات المسلحة والمقاومة الشعبية قادرتان على استعادة السيطرة وتحقيق النصر.
وقال البرهان في كلمة متلفزة مساء الاثنين:"تحية للمقاتلين في كل مكان، والخزي والعار لمن يصطف مع المليشيا. نجدد عهدنا مع الشعب السوداني على تحقيق النصر تلو النصر، وإعادة كل أرض دنسها الخونة إلى حضن الوطن."
واختتم قائلاً:"نحن قادرون وعازمون على المضي حتى تطهير الأرض من كل دنس ورجس، والقضاء على المرتزقة القتلة المأجورين... نصر من الله وفتح قريب."
مناوي يؤكد سقوط الفاشر ويدعو لحماية المدنيين
من جانبه، أعلن مني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور ورئيس حركة "جيش تحرير السودان"، أن مدينة الفاشر سقطت رسميًا بيد قوات الدعم السريع، مطالبًا المجتمع الدولي بضرورة تأمين المدنيين وفتح تحقيق مستقل في الانتهاكات التي قال إنها تُرتكب "بعيدًا عن الأنظار".
الأمم المتحدة: تصعيد مروّع في الفاشر
وفي تعليق دولي على تطورات الموقف، وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش ما يجري في مدينة الفاشر بأنه "تصعيد مروّع للنزاع"، مشيرًا إلى أن مستوى المعاناة الإنسانية في السودان أصبح لا يُحتمل.
وقال جوتيريش، في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية من ماليزيا:"ما نراه في السودان يشكّل تصعيدًا مروّعًا، ومستوى المعاناة غير قابل للتحمل."
قراءة في الموقف
تطورات الفاشر تمثل تحولًا ميدانيًا وسياسيًا خطيرًا في الحرب السودانية، إذ تعني سيطرة قوات حميدتي على آخر المدن الكبرى في دارفور توسع نفوذها غربًا، ما يُنذر بتغير موازين القوى على الأرض، ويضع دول الجوار – وعلى رأسها مصر وليبيا وتشاد – أمام تحديات أمنية وإنسانية متصاعدة.