أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) أنها تلقت تبرعًا مجهول المصدر بقيمة 130 مليون دولار مخصصًا للمساعدة في دفع رواتب ومزايا الجنود خلال فترة الإغلاق الحكومي المستمر منذ مطلع أكتوبر الجاري، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة في التاريخ الحديث للولايات المتحدة.
تبرع مجهول لتفادي أزمة الرواتب
وأوضحت الوزارة، التي وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرًا بـ"وزارة الحرب"، في بيان رسمي صدر أمس الجمعة، أن التبرع تم قبوله في 23 أكتوبر 2025 بموجب صلاحية قبول الهدايا العامة، مشيرة إلى أن الأموال ستُستخدم حصريًا لتغطية تكاليف الرواتب والمزايا العسكرية المتأثرة بالإغلاق.
وقال المتحدث باسم البنتاجون شون بارنيل إن الوزارة "ممتنة لمساعدة هذا المتبرع بعد أن اختار الديمقراطيون حجب رواتب الجنود"، في إشارة إلى الخلاف الحاد بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي حول تمويل الحكومة الفيدرالية.
ترامب: “صديق ثري تبرع بدافع وطني”
وكان الرئيس ترامب قد كشف عن التبرع لأول مرة خلال اجتماع في البيت الأبيض يوم الخميس الماضي، موضحًا أن المتبرع "صديق ثري" لم يرغب في الكشف عن هويته.
ونقلت صحيفة واشنطن تايمز عن ترامب قوله:"هذا الصديق اتصل بي قبل أيام وقال: أود أن أساهم في سد أي عجز لديكم بسبب الإغلاق الذي تسبب فيه الديمقراطيون، لأنني أحب الجيش وأحب هذا البلد".
ورغم أن ترامب أشار إلى أن المتبرع رجل، فإنه لم يذكر أي تفاصيل إضافية عن هويته أو خلفيته المالية.
جدل قانوني محتمل
أثارت الخطوة تساؤلات قانونية في الأوساط الأمريكية، إذ أشار خبراء إلى أن قبول تبرعات خاصة لتمويل رواتب الجيش الأمريكي يعد سابقة غير معتادة وربما يتعارض مع قانون مكافحة العجز المالي (Antideficiency Act)، الذي يمنع الوكالات الفيدرالية من الإنفاق أو الالتزام بأموال خارج الاعتمادات المقررة، كما يحظر عليها قبول الخدمات التطوعية أو التمويل الخارجي دون موافقة الكونجرس.
الإغلاق الحكومي مستمر
ويُعد الإغلاق الحكومي الحالي ثاني أطول إغلاق في تاريخ الولايات المتحدة، بعد أن بدأ في الأول من أكتوبر الجاري، على خلفية الخلافات المستمرة بين الجمهوريين والديمقراطيين في مجلس الشيوخ بشأن مشروع الموازنة الفيدرالية، دون أي مؤشرات على قرب التوصل إلى اتفاق.
ويخشى مراقبون أن يؤدي استمرار الأزمة إلى تداعيات اقتصادية وأمنية متزايدة، في حال لم يتم حل الخلافات السياسية التي شلّت عمل مؤسسات حكومية وأوقفت صرف الرواتب لمئات الآلاف من الموظفين والعسكريين الأمريكيين.