تحت أنقاض مدمرة تبلغ 61 مليون طن، يواجه قطاع غزة كارثة بيئية هائلة بعد عامين من الحرب الشرسة التي أدت إلى تدمير 78% من المباني، وفقاً لتقرير برنامج تحليل الأقمار الصناعية التابع للأمم المتحدة (أونوسات).
هذه الكمية الهائلة، التي تعادل 170 مرة وزن ناطحة السحاب إمباير ستايت في نيويورك، أو 6 آلاف مرة وزن برج إيفل، تلوث مساحة 365 كم² بـ169 كجم من الركام لكل متر مربع، مما يهدد حياة ملايين السكان بأمراض تنفسية وسرطانية.
الدمار الشامل: أرقام تُرعب العالم
حتى الثامن من يوليو 2025، دُمرت أو تضررت 193 ألف مبنى، مع تركيز الخسائر في مدينة غزة حيث بلغت نسبة التدمير 83% بناءً على صور أقمار صناعية من 22-23 سبتمبر.
ثلثا الحطام (حوالي 40 مليون طن) نشأ في الأشهر الخمسة الأولى من الحرب، بينما أنتجت الفترة من أبريل إلى يوليو 8 ملايين طن إضافية، غالبيتها في الجنوب بين رفح وخان يونس.
هذا الدمار، الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، يعيق أي محاولة للعودة إلى الحياة الطبيعية، ويُقدر أن إزالته قد تستغرق 14-15 عاماً بتكلفة تفوق 500 مليون دولار.
الركام السام: أسبستوس وسموم كيميائية
يحذر برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) من أن 4.9 مليون طن من الركام قد تكون ملوثة بالأسبستوس، المادة السامة المستخدمة في الأبنية القديمة خاصة قرب مخيمات اللاجئين مثل جباليا، النصيرات، المغازي، خان يونس، ورفح.
هذه الجسيمات الدقيقة تطير في الهواء، تخترق الرئتين، وتسبب السرطان والأمراض التنفسية، مع تسجيل أكثر من 37 ألف حالة إصابة تنفسية في يونيو 2025 وحدها.
كما أن 2.9 مليون طن من الحطام الصناعي ملوث بمواد كيميائية سامة، بالإضافة إلى الذخائر غير المنفجرة التي تزيد من المخاطر. التربة والمياه الجوفية ملوثتان طويل الأمد، مما يهدد الزراعة (86% من الأراضي الزراعية مدمرة) والصحة العامة.
المرحلة الثانية: إعادة إعمار هشة
يأتي هذا التقرير، المستند إلى بيانات الأمم المتحدة حللتها وكالة فرانس برس، وسط آمال بأن يمهد وقف إطلاق النار – الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر بوساطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب – للمرحلة الثانية من خطة إعادة إعمار غزة.
هذه المرحلة تركز على سحب السلاح وإزالة الركام، لكن الاختراقات الإسرائيلية الأخيرة تهدد الاستقرار. يدعو الخبراء إلى لجان دولية للإشراف على الإزالة الآمنة، مع دعم عربي ودولي لتجنب كارثة صحية إضافية. فاتورة الإعمار قد تصل إلى مليارات الدولارات، لكن السؤال: هل يُسمح لغزة بالنهوض من تحت الركام السام؟