أكد فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أن الأديان جميعها جاءت برسالة المحبة والسلام، ولم تكن يومًا سببًا في الكراهية أو الصراع، مشددًا على أن الأزهر الشريف يعمل بكل طاقته لترسيخ ثقافة الأخوة الإنسانية والسلام العالمي، عبر مد جسور التعاون مع المؤسسات الدينية والثقافية في مختلف أنحاء العالم.

جاء ذلك خلال استقبال فضيلته، اليوم الأربعاء، وفدًا من شباب مجلس الكنائس العالمي بمقر مشيخة الأزهر، حيث ألقى محاضرة تناولت وسطية الإسلام وأهمية الحوار بين الأديان، في إطار الجهود المستمرة لتعزيز التفاهم بين أتباع الديانات والثقافات المختلفة.
شيخ الأزهر: الأديان رسائل سلام والأزهر شريك في صنع الأخوة الإنسانية
قال فضيلة الإمام الأكبر إن الأزهر بادر إلى التعاون مع مجلس الكنائس العالمي والفاتيكان ومؤسسات دينية أخرى، مؤكدًا أن هذا التعاون أثمر عن توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية للسلام والعيش المشترك مع البابا الراحل فرنسيس، والتي اعتمدتها الأمم المتحدة وجعلت من 4 فبراير يومًا دوليًا للأخوة الإنسانية.
وأوضح أن رسالة الأزهر تتجسد في نشر ثقافة السلام داخليًا وخارجيًا، مشيرًا إلى تجربة بيت العائلة المصرية التي أسهمت في تعزيز روح التعاون والتسامح والوحدة الوطنية داخل المجتمع المصري، فضلًا عن مؤتمر الأزهر العالمي للحرية والمواطنة الذي عقد عام 2017 وأكد مبدأ المواطنة بدلًا من مصطلح الأقليات.
دعوة الشباب لمواجهة الحروب ونبذ الكراهية
شدد شيخ الأزهر على أن شباب اليوم هم الأمل الحقيقي في مواجهة الحروب العبثية والصراعات التي تفتك بالعالم، داعيًا إياهم إلى أن يكونوا رسل سلام وعدالة في وجه النزاعات التي تتغذى عليها مصالح بعض الدول الكبرى من خلال تجارة السلاح.
وقال فضيلته إن الحروب التي أودت بحياة عشرات الملايين في القرن الماضي لم تكن بسبب الدين، بل نتيجة العنصرية والقومية المتطرفة والطمع المادي، محذرًا من أن ما يشهده العالم اليوم من قتل للمدنيين والأبرياء لا يمت بصلة إلى أي دين أو فطرة إنسانية.
الحضارة المادية وتحديات السلام
وأشار الإمام الأكبر إلى أن الحضارة المادية الحديثة باتت ترفض سماع صوت القيم الأخلاقية، حيث تغلب المصالح الاقتصادية والسياسية على مبادرات السلام العالمية، داعيًا القادة السياسيين إلى الاستفادة من جهود المؤسسات الدينية في دعم الاستقرار الإنساني وتفعيل مبادئ وثيقة الأخوة الإنسانية.
وفد الكنائس العالمي: الأزهر منارة للسلام والتعايش
من جانبهم، عبّر أعضاء وفد مجلس الكنائس العالمي عن سعادتهم بلقاء شيخ الأزهر، مؤكدين تقديرهم الكبير لجهوده في نشر قيم السلام والتعايش بين الشعوب، وإشادَتهم بالشراكة التاريخية بين الأزهر والكنيسة الكاثوليكية التي أثمرت عن وثيقة الأخوة الإنسانية.
وأشار الوفد إلى أن الأزهر الشريف يمثل منارة فكرية رائدة في العالم بفضل نهجه الوسطي ودعمه الدائم لقضايا الإنسانية، مؤكدين التزامهم بالعمل المشترك مع الأزهر في تعزيز الحوار والتفاهم بين الأديان وخدمة السلام العالمي.