كشف تحقيق استقصائي جديد عن أدلة ووثائق حصرية تحدد هوية عدد من الضباط والجنود الإسرائيليين المشتبه بتورطهم في مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب وعائلتها، إضافة إلى المسعفين الذين حاولوا إنقاذها خلال الحرب على قطاع غزة في يناير 2024.
وثائق وصور تحدد هوية الوحدة العسكرية
عرض التحقيق صورًا ووثائق سرية وبيانات رقمية قادت إلى الكشف عن تفاصيل جديدة حول الوحدة العسكرية التي نُسبت إليها العملية، وتعرف باسم "إمبراطورية مصاصي الدماء"، وهي سرية تتبع اللواء المدرع 401 في جيش الاحتلال الإسرائيلي، بحسب برنامج "ما خفي أعظم" الذي تبثه قناة الجزيرة.
ووفقًا لما ورد في التحقيق، فإن الضابط شون جلاس، قائد السرية، هو من أصدر الأوامر المباشرة بإطلاق النار في منطقة تل الهوى بمدينة غزة، ما أدى إلى مقتل الطفلة وعائلتها. وأشار التقرير إلى أن السرية تضم عناصر يلقبون أنفسهم بأسماء رمزية مثل "الوحوش" و"مصاصي الدماء".
أسماء قادة ووحدات عسكرية أخرى
وتوسع التحقيق ليشمل قادة آخرين، من بينهم قائد اللواء بني أهارون، وقائد الكتيبة 22 المعروفة بالعبرية باسم هابوقيم (المقتحمون) بقيادة الكولونيل دانييل. كما تم تحديد هويات عشرات الجنود استنادًا إلى صور أقمار صناعية ومقاطع صوتية ومعلومات ميدانية مسرّبة.
وكشف التحقيق أيضًا هوية أحد الجنود المنخرطين في العملية ويدعى إيتاي شوكر كوف، ويحمل الجنسيتين الإسرائيلية والأرجنتينية.
ارتباطات أوسع واتهامات جديدة
وأشار البرنامج إلى أن شبكة المتورطين تمتد إلى ضباط من سلاح الهندسة وسلاح الجو، من بينهم شيمون زوكرمان الذي نُسبت إليه عمليات تفجير لأحياء سكنية في بلدة خزاعة شرق خان يونس، وتبين أنه يحمل الجنسية الألمانية.
ووفق التحقيق، فقد أعلنت مؤسسة هند رجب عن رفع دعوى قانونية في ألمانيا ضد زوكرمان وعدد من الضباط الآخرين المتهمين بالتورط في تلك العمليات.
وثيقة مسرّبة تضم 30 ألف عسكري
تضمن التحقيق عرض وثيقة سرية غير مسبوقة تحتوي على بيانات نحو 30 ألف عسكري إسرائيلي، بينهم طيارون وفنيون في سلاح الجو، ممن شاركوا في العمليات العسكرية داخل قطاع غزة.
تحركات قانونية دولية
وفي مقابلة مع الجزيرة، قالت ناتاشا بروك، مديرة الدعاوى في مؤسسة هند رجب، إن المعلومات التي جمعها البرنامج ستُستخدم لتقديم ملفات قضائية أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد المسؤولين عن مقتل الطفلة وأسرتها.
وأضافت بروك أن التحقيق "يشكل خطوة مهمة في تتبع سلسلة القيادة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن الجرائم ضد المدنيين في غزة".
مخاوف إسرائيلية من الملاحقة القضائية
وأشار التحقيق أيضًا إلى أن السلطات الإسرائيلية تعمل بشكل سري على تهريب عدد من الجنود من العواصم الأوروبية خوفًا من توقيفهم بناءً على دعاوى قضائية دولية، مستشهدًا بحالة الجندي أليشاع ليبمان الذي جرى نقله من قبرص إلى إسرائيل على متن طائرة خاصة لتفادي الاعتقال.