شارك الإعلامي خالد عرابي، مدير التحرير ومدير تطوير الأعمال في مجموعة مسقط للإعلام، في فعاليات مؤتمر الشرق الأوسط للاتصالات الاستراتيجية "ميستك 2025"، الذي عقد مؤخرًا بفندق إنترسيتي مسقط، بتنظيم من مجموعة مسقط للإعلام وبإدارة شركة نيكسوس نوفيل، وبشراكة استراتيجية مع وزارة العمل، وبرعاية وإشراف المركز الخليجي للاتصالات الاستراتيجية (GSC).

الذكاء الاصطناعي بين الفائدة والتحدي
أكد خالد عرابي في كلمته أن الذكاء الاصطناعي ليس وليد اليوم، بل هو تقنية قديمة تطورت تطبيقاتها بشكل واسع حتى أصبحت تدخل في مختلف مجالات الحياة اليومية، ولا سيما في الإعلام والعلاقات العامة والاتصال الاستراتيجي.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي ساهم كثيرًا في تسهيل المهام الإعلامية، مثل كتابة البيانات الصحفية والترجمة وصناعة المحتوى المرئي والنصي، لكنه في الوقت نفسه خلق تحديات جديدة تمثلت في انتشار ثقافة “الكوبي بيست”، حيث أصبح من السهل إنتاج محتوى متشابه بين المؤسسات المختلفة، مما يُفقد الرسائل الإعلامية أصالتها.
وقال عرابي: «الآلة قد تُنتج، لكنها لا تبتكر. يظل العقل البشري هو الذي يصنع الفارق الحقيقي في جودة المحتوى وتميّزه».

العلاقات العامة في مواجهة الأزمات
وخلال تقديمه ورقة عمل بعنوان: "دور العلاقات العامة في مواجهة الأزمات"، شدّد عرابي على أن العلاقات العامة والتواصل الاستراتيجي يمثلان ركيزة أساسية في إدارة الأزمات وحماية سمعة المؤسسات.
وأوضح أن نجاح العلاقات العامة لا يتوقف على الاستجابة السريعة فقط، بل يعتمد على التخطيط المسبق، والشفافية، وبناء الثقة المستدامة مع الجمهور.
وأضاف أن أهداف العلاقات العامة في الأزمة تتمثل في تقليل الآثار السلبية، والحفاظ على السمعة، وتعزيز الثقة، مبينًا أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب ثلاث مراحل: الاستعداد المسبق: من خلال وضع خطط لإدارة الأزمات والتدريب الإعلامي، الاستجابة الفعّالة أثناء الأزمة: عبر تفعيل فرق التواصل وتوحيد الرسائل الإعلامية، التعافي والتقييم بعد الأزمة: لتحليل الأداء وتصحيح الأخطاء المستقبلية.

أخطاء شائعة في إدارة الأزمات
لفت خالد عرابي إلى أن الإنكار أو التقليل من حجم الأزمة يمثلان أخطر ما يمكن أن ترتكبه المؤسسات، إذ يؤدي ذلك إلى فقدان المصداقية والثقة العامة.
وضرب مثالًا ببعض شركات الطيران التي تنكر الخلل في البداية ثم تعترف به لاحقًا، ما يتسبب في أزمة ثقة حقيقية مع الجمهور.
كما أشار إلى أن تأخر التواصل مع وسائل الإعلام يترك فراغًا معلوماتيًا تملؤه الشائعات، وأن غياب خطة اتصال واضحة يؤدي إلى فوضى داخلية في المؤسسة.
حلول واستراتيجيات للتعامل مع الأزمات
اختتم عرابي حديثه بالتأكيد على أهمية الاستجابة السريعة وتفعيل نظام المتحدث الرسمي في المؤسسات، مع تدريب المتحدثين لتوحيد الخطاب وضمان المصداقية.
كما دعا إلى إنشاء خلية أزمة تضم فريقًا من خبراء العلاقات العامة والإعلام، والاعتماد على الشفافية والاعتراف بالمشكلات عند وقوعها، مع التركيز على الجانب الإنساني في الخطاب الإعلامي.
وشدد على ضرورة المتابعة اللحظية لوسائل الإعلام التقليدية والرقمية لتصحيح أي معلومات مغلوطة بسرعة، مؤكدًا أن “العلاقات العامة الذكية هي التي تتعامل مع الأزمات كفرص لإعادة بناء الثقة لا كمجرد تحديات مؤقتة”.