advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

استشاري صحة نفسية: جريمة الإسماعيلية جرس إنذار خطير لهذا الأمر المروع

مصطفى علوان

السبت, 18 أكتوبر, 2025

08:02 م

أعادت جريمة الإسماعيلية التي راح ضحيتها طفل في الثانية عشرة من عمره الصدمة إلى الشارع المصري، بعدما كشفت تفاصيلها عن واقعة مروعة ارتكبها طفل آخر باستخدام منشار كهربائي، في حادث بات يُعرف إعلاميًا بـ«واقعة المنشار».

وأثارت الجريمة حالة واسعة من الغضب والحزن، لما تحمله من قسوة تتنافى مع براءة الطفولة، لتتحول إلى جرس إنذار خطير حول تأثير المحتوى العنيف على الأطفال.

 المحتوى العنيف يحول الخيال إلى سلوك عدواني

قال الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، في تصريحات صحفية، إن هذه الجريمة تكشف عن جانب مظلم في سلوك بعض الأطفال الذين يتأثرون بمشاهد العنف المنتشرة عبر الإنترنت، موضحًا أن ثلث مستخدمي الإنترنت حول العالم من الأطفال، مما يجعلهم الفئة الأكثر عرضة للإصابة بما يُعرف بـ«متلازمة الشاشات الإلكترونية».

وأشار إلى أن دماغ الطفل يمتص ما يزيد على 60% من الإشعاعات الصادرة عن الأجهزة الذكية، وهو ما يؤثر على تكوين الدماغ ومساراته العصبية، ويُنتج سلوكًا عدوانيًا مفرطًا مع مرور الوقت. وأضاف أن التعرض المستمر للمحتوى العنيف عبر الشاشات يجعل الأطفال يفقدون الإحساس بالخطر والرحمة، ويؤدي إلى تبلد المشاعر وتطبيع مشاهد الدم والعنف.

آلية التقمص النفسي وتحول العنف من الخيال إلى الواقع

وأوضح هندي أن الطفل يمتلك ما يُعرف بـ«آلية التقمص»، أي أنه يتوحد نفسيًا مع الشخصيات التي يشاهدها على الشاشة، ويتقمص سلوكها في حياته الواقعية بعد التشبع بها.

ومع تكرار المشاهدة، يتحول هذا التقمص إلى سلوك عدواني فعلي، خصوصًا في غياب الرقابة الأسرية والتوجيه السليم.

تحذير من تراكمات الخطر وضرورة الرقابة الأسرية

وأكد استشاري الصحة النفسية أن دراسات عالمية أثبتت أن التعرض المتكرر لمشاهد العنف خلال الطفولة يترك آثارًا تراكمية طويلة المدى، ويزيد احتمالية ارتكاب جرائم عنف في مرحلة البلوغ.

وأضاف أن ما حدث في الإسماعيلية ليس حادثًا فرديًا، بل مؤشر خطير على أزمة تربوية ومجتمعية تتطلب تضافر الجهود لحماية الأطفال من هذا النوع من المحتوى.

وشدد على ضرورة أن تتحمل الأسر مسؤوليتها في مراقبة المحتوى الذي يشاهده الأبناء، وعدم تركهم أمام الشاشات بحجة وجود تصنيف عمري مثل (+12 أو +16)، مشيرًا إلى أن هذه التصنيفات لا تعني أن الطفل قادر على إدراك مخاطر ما يشاهده. كما دعا إلى إبعاد الأدوات الحادة والخطيرة عن متناول الأطفال داخل المنازل.

وفي ختام تصريحاته، أكد الدكتور وليد هندي أن جريمة الإسماعيلية تمثل صرخة تحذير للمجتمع بأسره، داعيًا إلى رفع الوعي الأسري والتربوي، والاهتمام بالجانب النفسي للأطفال قبل أن يتحول التأثر بالشاشة إلى سلوك مدمر يهدد حياة الأبرياء.