في تصريح مثير للجدل أثار موجة من التفاعلات على وسائل التواصل، كشف الجندي الإسرائيلي ماتان إنغرست، الذي أفرجت عنه حركة حماس الاثنين الماضي كجزء من صفقة تبادل الأسرى، عن معاملة إيجابية تلقاها أثناء احتجازه في قطاع غزة.
قال إنغرست في مقابلة مع إذاعة "جالجيtz" الإسرائيلية، إن حراسه من كتائب القسام استجابوا لطلباته المتكررة بتوفير كتاب التوراة وأدوات الصلاة اليهودية التقليدية، مثل الطاليث والتفيلين، مما مكّنه من أداء صلواته اليومية ثلاث مرات داخل الأنفاق الواسعة التي احتُجز فيها.
روى إنغرست، البالغ من العمر 19 عامًا والذي أُسر في 7 أكتوبر 2023 أثناء هجوم حماس على جنوب إسرائيل، أنه طلب هذه المستلزمات مرارًا، وفوجئ بتلبية الطلب خلال أسابيع، مشيرًا إلى أن "الحراس كانوا يحترمون ممارساتي الدينية رغم الظروف القاسية".
أضاف أنه نجا بأعجوبة أكثر من مرة من قصف جوي إسرائيلي دقيق استهدف مواقع احتجازه، مما يعكس التحديات التي واجهها الجانبان في الحرب المستمرة.
جاء الإفراج عن إنغرست ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت له قطر ومصر في أوائل أكتوبر 2025، حيث أُطلق سراح 12 أسيرًا إسرائيليًا مقابل 150 أسيرًا فلسطينيًا، مع تعهدات بإعادة جثث آخرين.
ويُعد هذا التصريح مفاجئًا في سياق الدعاية الإسرائيلية التي تصور حماس كـ"إرهابيين لا يحترمون الدين"، مما أثار انقسامًا في الرأي العام الإسرائيلي؛ فبعض الإعلاميين رحبوا به كدليل على "إنسانية محتملة" لدى حماس، بينما اتهم آخرون إنغرست بـ"التساهل" مع حراسه.
من جانبها، نفت حماس أي معاملة خاصة، مؤكدة في بيان رسمي أن "الالتزام بالمعاهدات الدينية جزء من قواعد الاشتباك"، مشيرة إلى أنها سمحت بممارسات دينية للأسرى اليهود كما فعلت مع أسرى فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
وأبرزت الحركة أن إنغرست كان يُعامل كـ"ضيف قسري" داخل شبكة أنفاق حماس الضخمة، التي امتدت لأكثر من 500 كيلومتر، واستُخدمت للحماية من الغارات.
أثار الكشف نقاشًا أوسع حول معاملة الأسرى في النزاع، حيث أفادت منظمة العفو الدولية في تقرير حديث بأن 80% من الأسرى الفلسطينيين يتعرضون للتعذيب في السجون الإسرائيلية، مقابل تقارير متضاربة عن الأسرى الإسرائيليين في غزة.
خبراء سياسيون يرون أن تصريح إنغرست قد يُستخدم في المفاوضات المستقبلية لتعزيز الثقة، خاصة مع استمرار الضغط الدولي لإطلاق سراح المتبقين من الأسرى.
هذا الكشف يُعيد التفكير في صورة حماس، التي غالبًا ما تُصوَّر كعدو مطلق، لكنه لا يمحو الخسائر البشرية الهائلة في الحرب التي أودت بحياة عشرات الآلاف.