advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

بعد اتفاق شرم الشيخ .. د. هاني أبو الفتوح يكشف: كيف ينعكس الهدوء في غزة على الجنيه والسياحة والاستثمار في مصر؟

مصطفى علوان

الثلاثاء, 14 أكتوبر, 2025

03:41 م

في تعليقه على اتفاق شرم الشيخ الذي أنهى الحرب في غزة، كتب الخبير الاقتصادي الدكتور هاني أبو الفتوح عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك» منشورًا لافتًا، قال فيه: "تخيل أن نهاية الحرب في غزة تفتح أبوابًا لنمو اقتصادي يصل إلى 4% في مصر – هل هذا تحول حقيقي أم مجرد وهم؟"

هذا التساؤل فتح باب النقاش حول طبيعة التأثيرات الاقتصادية والسياسية للاتفاق ومدى انعكاسه الفعلي على الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة.

لحظة سياسية فارقة وتأثيرات اقتصادية متوقعة

أكد الدكتور هاني أبو الفتوح أن لحظة توقيع اتفاق إنهاء الحرب في غزة تُعدّ محطة فارقة في تاريخ المنطقة، ليس فقط سياسيًا، بل اقتصاديًا أيضًا، خاصة بالنسبة لمصر التي قد تستفيد من حالة الاستقرار النسبي التي أعقبت الاتفاق.

وأشار إلى أن هذه التطورات من شأنها أن تُحدث تحولات كبيرة في قطاعات السياحة، والطاقة، والبنوك، والاستثمار، مع توقعات بتأثير إيجابي على سوق الصرف والتدفقات الاستثمارية الأجنبية.

وأضاف أن الاتفاق يمثل فرصة لإعادة تنشيط الاقتصاد المصري، لكنه في الوقت نفسه يحمل تحديات تتعلق بمدى استدامة هذا التحسن.

الفجوة بين التفاؤل الرسمي وواقع التنفيذ

يرى الدكتور هاني أبو الفتوح أن الخطاب الرسمي الذي يصاحب الاتفاق يتسم بالتفاؤل، لكنه لا يعكس بالضرورة الواقع العملي على الأرض.

وأوضح أن الحكومة المصرية تراهن على أن الاتفاق سيؤدي إلى تحسن في بيئة الاستثمار وزيادة معدلات النمو، غير أن هذا التفاؤل يصطدم بواقع معقد يتطلب معالجة ملفات مؤجلة مثل استعادة الثقة في السوق المحلي، وضبط السياسات النقدية، وتحقيق استقرار سياسي دائم.

وأضاف أن أي حديث عن طفرة اقتصادية حقيقية يجب أن يستند إلى خطوات تنفيذية واضحة لا إلى تصريحات إعلامية.

استراتيجيات الحكومة ودوافع ما وراء الاتفاق

أوضح الدكتور هاني أبو الفتوح أن الحكومة المصرية بدأت في تطبيق استراتيجية اقتصادية متكاملة تتزامن مع التغيرات السياسية بعد الاتفاق، وتتضمن حوافز مالية مباشرة لجذب المستثمرين، وتسهيل الحصول على القروض، والسعي نحو تعزيز التعاون الدولي في مجالات الطاقة والبنية التحتية.

لكنه شدد على أن بعض هذه الإجراءات قد تحمل أبعادًا سياسية خفية، هدفها تعزيز موقع مصر الإقليمي وإعادة ترتيب أولوياتها مع القوى الكبرى، بما يجعل الاتفاق أداة لإعادة التموضع السياسي بقدر ما هو فرصة اقتصادية.

من المستفيد ومن المتضرر من اتفاق شرم الشيخ؟

أشار الدكتور هاني أبو الفتوح إلى أن الفوائد المحتملة من الاتفاق لن تتوزع بالتساوي على جميع القطاعات، فهناك مستفيدون مباشرين أبرزهم قطاع السياحة الذي قد يشهد انتعاشًا سريعًا بفضل تحسن الأوضاع الأمنية وعودة السائحين إلى المقاصد المصرية.

كما أن البنوك مرشحة لتحقيق مكاسب نتيجة زيادة التدفقات المالية وتحسن الثقة في الاقتصاد.د

في المقابل، يرى أبو الفتوح أن الشركات الصغيرة والمتوسطة قد تواجه صعوبات في التكيّف مع التغيرات الجديدة، نظرًا لمحدودية قدرتها التمويلية، وضعف قدرتها على المنافسة أمام الشركات الكبرى المدعومة بالاستثمارات الخارجية.

مؤشرات النمو وتوقعات المؤسسات المالية

استعرض الدكتور هاني أبو الفتوح أحدث التوقعات الصادرة عن المؤسسات الدولية، مشيرًا إلى أن صندوق النقد الدولي يتوقع نمو الاقتصاد المصري بنسبة 4% خلال عام 2025، شريطة استمرار الاستقرار السياسي وتدفق الاستثمارات.

كما نقل عن البنك المركزي المصري توقعه بارتفاع حجم الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة تتراوح بين 20 و30% مقارنة بالعام الماضي.

وفيما يخص السياحة، أشار إلى أن التقديرات تشير إلى زيادة بنسبة 25% في أعداد السائحين خلال الربع الأول من عام 2025، مع نمو سنوي متوقع يصل إلى 6% ليبلغ عدد الزوار نحو 16.8 مليون سائح، وهو رقم قد يرتفع مع استمرار حالة الهدوء في غزة.

اتفاق سياسي بأبعاد اقتصادية إقليمية

يرى الدكتور هاني أبو الفتوح أن تأثير الاتفاق لا يتوقف عند حدود مصر، بل يمتد إلى الاقتصاد الإقليمي ككل، إذ من المتوقع أن يسهم في تعزيز الاستقرار في أسواق الطاقة وحركة التجارة بالمنطقة.

وأضاف أن الهدوء الذي أعقب وقف إطلاق النار في غزة قد يفتح المجال أمام مشروعات إعادة إعمار كبرى تشارك فيها شركات مصرية، ما ينعكس إيجابًا على قطاعات المقاولات والمواد الخام والنقل.

ورغم ذلك، حذر أبو الفتوح من أن التأثير الاقتصادي للاتفاق يظل هشًا ما لم تصاحبه إصلاحات داخلية حقيقية، وإجراءات ملموسة على صعيد تحسين بيئة الاستثمار.

المجتمع المصري بين الأمل والاختبار

تحدث الدكتور هاني أبو الفتوح عن الأثر الاجتماعي المحتمل للاتفاق، موضحًا أن تحسّن الأوضاع الاقتصادية سيترجم إلى زيادة القدرة الشرائية للمواطنين وتحسّن فرص العمل، لكن ذلك يبقى مرهونًا بمدى التزام الحكومة بتنفيذ وعودها.

وأكد أن المجتمع المصري ينتظر نتائج ملموسة في أسعار السلع، ومستوى الدخل، وتكلفة المعيشة، مشيرًا إلى أن أي تباطؤ في تحقيق هذه النتائج قد يؤدي إلى حالة من الإحباط الشعبي.

بين التحول الحقيقي وإعادة التموضع السياسي

اختتم الدكتور هاني أبو الفتوح تحليله بالتساؤل: "هل ما نشهده اليوم هو تحول اقتصادي حقيقي؟ أم مجرد إعادة تموضع استراتيجي تزامن مع نهاية الحرب؟"

وأوضح أن الإجابة على هذا السؤال ستُحدَّد من خلال ما سيحدث خلال الأشهر المقبلة، سواء بحدوث تحسن فعلي في مؤشرات النمو والاستثمار والتوظيف، أو باستمرار التحديات دون تغيير ملموس.

وأضاف أن السياسات لا تُقاس بالنوايا الحسنة أو الخطابات الرسمية، بل بما تتركه من أثر متراكم في حياة الناس والاقتصاد الوطني.

تحقيق طفرة اقتصادية

يرى الدكتور هاني أبو الفتوح أن اتفاق شرم الشيخ يمثل فرصة مهمة لمصر لإعادة بناء ثقة المستثمرين وتعزيز مكانتها الإقليمية، لكنه في الوقت نفسه اختبار حقيقي لقدرة الحكومة على تحويل السلام إلى تنمية.

وأكد أن نجاح هذه المرحلة مرهون بوجود خطة اقتصادية واقعية تضمن توزيع عوائد النمو بعدالة، وتحفّز القطاع الخاص، وتحمي الفئات الضعيفة من آثار التحولات الاقتصادية.

واختتم قائلاً إن مصر تمتلك المقومات الكاملة لتحقيق طفرة اقتصادية، لكن ذلك يتطلب إدارة رشيدة، وشفافية في القرارات، وإرادة سياسية حقيقية لتحويل الاتفاق من ورق إلى واقع.