advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

اكتشاف قلعة عسكرية ضخمة من عصر الدولة الحديثة في شمال سيناء

محمد يوسف

السبت, 11 أكتوبر, 2025

12:35 م

أعلنت البعثة الأثرية المصرية العاملة بموقع تل الخروبة الأثري بمنطقة الشيخ زويد شمال سيناء، عن اكتشاف قلعة عسكرية جديدة تعود لعصر الدولة الحديثة، تُعد من أكبر وأهم القلاع المكتشفة حتى الآن على طريق حورس الحربي بالقرب من ساحل البحر المتوسط.

ويُعد هذا الكشف إضافة مهمة تسلط الضوء على العبقرية العسكرية للمصريين القدماء، الذين شيّدوا شبكة متكاملة من التحصينات لحماية حدود مصر الشرقية وتأمين الطرق الاستراتيجية التي ربطت مصر القديمة بفلسطين.

Image

الوزير: إنجاز جديد يُجسد عبقرية المصري القديم في حماية أرضه

قال شريف فتحي وزير السياحة والآثار، إن هذا الكشف الأثري يجسّد قدرة المصري القديم على بناء منظومة دفاعية متكاملة لحماية أرض مصر، مضيفًا أن القلعة المكتشفة تُعد شاهدًا جديدًا على تاريخ مصر العسكري العريق، وتعزز من مكانة سيناء كأرض تحمل شواهد حضارية فريدة عبر العصور.

Image

تفاصيل القلعة المكتشفة وأبرز مكوناتها

وأوضح الدكتور محمد إسماعيل خالد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن القلعة المكتشفة تمثل خطوة جديدة في إعادة بناء خريطة التحصينات المصرية على الحدود الشرقية، مؤكدًا أن كل كشف من هذا النوع يُسهم في فهم التنظيم العسكري والدفاعي لمصر الفرعونية، ويبرهن على أن الحضارة المصرية لم تكن معابد ومقابر فقط، بل دولة مؤسسات قوية تمتلك جيشًا منظمًا وقدرات دفاعية متقدمة.

وأضاف أن أعمال الحفائر كشفت عن جزء من السور الجنوبي للقلعة بطول نحو 105 أمتار وعرض 2.5 متر، يتوسطه مدخل فرعي بعرض 2.20 متر، إضافة إلى أحد عشر برجًا دفاعيًا. كما تم العثور على البرج الشمالي الغربي وأجزاء من السورين الشمالي والغربي، رغم صعوبة الحفر بسبب الكثبان الرملية المتحركة التي تغطي أجزاء واسعة من الموقع.

تصميم معماري فريد ومكتشفات أثرية نادرة

من جانبه، قال محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية، إن البعثة عثرت أيضًا على سور زجزاجي بطول 75 مترًا في الجانب الغربي من القلعة يقسمها من الشمال إلى الجنوب، ويحيط بمنطقة سكنية كانت مخصصة للجنود، وهو تصميم نادر في عمارة الدولة الحديثة يعكس مرونة المهندسين المصريين القدماء في التعامل مع طبيعة البيئة.

كما تم العثور على أوانٍ فخارية وودائع أساس تعود إلى عصر الأسرة الثامنة عشرة، ويد إناء مختومة باسم الملك تحتمس الأول، إلى جانب أحجار بركانية يُعتقد أنها نُقلت من جزر اليونان عبر البحر، إضافة إلى فرن كبير لإعداد الخبز وما تبقى من عجين متحجر، ما يؤكد أن القلعة كانت مركزًا متكاملًا للحياة العسكرية اليومية.

قلعة بثلاثة أضعاف مساحة نظيرتها القديمة

وأوضح الدكتور هشام حسين مدير عام آثار سيناء أن مساحة القلعة الجديدة تبلغ نحو 8000 متر مربع، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف مساحة القلعة التي اكتُشفت في ثمانينيات القرن الماضي بنفس الموقع، والتي تقع على بعد نحو 700 متر جنوب غرب القلعة الحالية.

وأضاف أن القلعة شهدت مراحل متعددة من الترميم وإعادة البناء عبر العصور، ومن المتوقع أن تكشف أعمال الحفائر القادمة عن الميناء العسكري القديم الذي كان يخدم القلعة بالقرب من ساحل البحر المتوسط.

إضافة جديدة إلى طريق حورس الحربي

يُذكر أن هذا الكشف يُضاف إلى سلسلة القلاع العسكرية المكتشفة على طريق حورس الحربي، من أبرزها تل حبوة، وتل البرج، والتل الأبيض، وكلها تعود إلى عصر الدولة الحديثة، مما يؤكد الدور الحيوي الذي لعبته سيناء كممر استراتيجي ودفاعي في حماية حدود مصر على مر التاريخ.