قد تبدو الكلى صامتة في عملها اليومي داخل أجسامنا، لكنها تخوض معركة مستمرة للحفاظ على توازن السوائل وتنقية الدم من السموم. ومع أن ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري يتسللان إليها بهدوء، فإن كلاهما يشترك في إحداث ضرر تدريجي للأوعية الدموية الدقيقة داخل هذا العضو الحيوي. لكن أيّهما أشد خطرًا؟
في هذا التقرير، نعرض ما كشفه موقع India Express عن الطريقة التي يؤثر بها كل من ارتفاع ضغط الدم وارتفاع السكر في الدم على الكلى، وأيهما يمثل تهديدًا أكبر لصحتها.
كيف يضر ارتفاع ضغط الدم الكلى؟
الكلى تعمل كمرشحات دقيقة تعتمد على شبكة من الأوعية الدموية المرنة والسليمة. وعندما يرتفع ضغط الدم باستمرار، تتعرض هذه الأوعية لإجهاد متواصل يؤدي إلى تلفها وتصلبها تدريجيًا، مما يضعف قدرة الكلى على أداء وظائفها الحيوية.
المشكلة تكمن في أن هذا الضرر يحدث بصمت على مدى سنوات، من دون أعراض واضحة، حتى تبدأ علامات الفشل الكلوي بالظهور. لذلك يُعرف ارتفاع ضغط الدم بـ"القاتل الصامت"، إذ يمكن أن يؤدي إهماله إلى الوصول إلى مرحلة غسيل الكلى أو الحاجة إلى زراعة كلية.
ويؤكد الأطباء أن المراقبة المنتظمة لضغط الدم، والالتزام بالأدوية المقررة، واتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والإقلاع عن التدخين، من أهم الوسائل التي تساعد في حماية الكلى من هذا الخطر الصامت.
تأثير ارتفاع السكر على الكلى
أما في حالة ارتفاع نسبة السكر في الدم لفترة طويلة، فإن الكلى تضطر إلى العمل بجهد إضافي لتصفية السكر الزائد، ما يؤدي بمرور الوقت إلى تلف الأوعية الدموية الدقيقة داخلها.
ويشير التقرير إلى أن ارتفاع السكر يؤدي إلى تسرب البروتين في البول، وهي علامة مبكرة على إجهاد الكلى. ومع استمرار هذا الخلل، قد يصاب المريض بما يُعرف بـ"اعتلال الكلية السكري"، وهو أحد المضاعفات المزمنة لمرض السكري غير المنضبط.
وللحد من هذا الخطر، ينصح الخبراء بالحفاظ على توازن مستويات السكر في الدم من خلال نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، والمتابعة الطبية الدورية، إضافة إلى شرب كميات كافية من الماء وتجنب الإفراط في تناول السكريات المعبأة.
من الأخطر على الكلى؟
يُجمع الأطباء على أن كلا المرضين يشكلان تهديدًا حقيقيًا لصحة الكلى، لكن السكر غير المنضبط يعد أكثر ضررًا على المدى الطويل، إذ يؤدي إلى تلف مباشر ودائم في وحدات الترشيح داخل الكلى، بينما يسبب ارتفاع ضغط الدم تلفًا تدريجيًا في الأوعية الدموية.
ويحذر التقرير من أن أغلب المرضى يعانون من المرضين معًا، وهو ما يضاعف الخطر ويُسرّع من تدهور وظائف الكلى. لذا فإن الحفاظ على توازن السكر وضبط ضغط الدم في الوقت نفسه يمثل مفتاح الوقاية من الفشل الكلوي وحماية هذا العضو الحيوي من التدهور الصامت.