advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

فضل الصبر عند البلاء والكرب.. طريق المؤمن إلى الفرج والجنة

محمد يوسف

السبت, 11 أكتوبر, 2025

06:49 ص

يُعد الصبر عند البلاء والكرب من أعظم الصفات التي دعا إليها الإسلام، لما فيها من ثبات للنفس ووقاية من اليأس والاضطراب، إذ يعلم المؤمن أن البلاء سنة من سنن الحياة، وأن الجزع لا يغير من قدر الله شيئًا، بل يزيد الألم، بينما الصبر يفتح أبواب الأجر والسكينة.

جزاء الصابرين عند البلاء

ورد في النصوص القرآنية والأحاديث النبوية ما يبين عظمة أجر الصبر وثوابه، حيث قال الله تعالى:«إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ» (الزمر: 10)، في إشارة إلى أن الصبر عبادة لا يُحصى ثوابها. كما قال تعالى: «وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ»، مؤكدًا أن الصبر سبب لمحبة الله ورضاه.

وجاء في الحديث الصحيح قول النبي ﷺ: «وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ»، وفيه بيان أن الصبر أعظم العطايا الإلهية التي يمنّ الله بها على عباده المؤمنين.

بشائر الله للصابرين

يبشر الله تعالى الصابرين بثلاثة أمور عظيمة كما ورد في قوله تعالى:«وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ» (البقرة: 155-157). فهؤلاء ينالون الرحمة والرضوان والهداية، ويُكتبون في عداد الفائزين.

أنواع الصبر

قسم العلماء الصبر إلى أربعة أنواع رئيسية، يحتاجها المؤمن في كل أحواله:

1- الصبر على البلاء:
وهو الثبات عند المصائب والشدائد دون تسخط أو جزع، مثل صبر أيوب عليه السلام على المرض وفقد الأهل والولد، وصبر يوسف عليه السلام على الظلم والسجن، وصبر النبي ﷺ على أذى قومه حتى أتم الله به النعمة.

2- الصبر على النعم:
ويكون بشكر الله عليها وعدم التكبر أو الغرور بها، فالنعم قد تكون ابتلاءً خفيًا إذا لم تُقيد بالشكر والطاعة. قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: "ابتلينا بالضراء فصبرنا، وابتلينا بالسراء فلم نصبر."

3- الصبر على الطاعة:
ويعني المواظبة على العبادة رغم مشقة النفس، مع إخلاص النية، وأداء الطاعة على الوجه الذي شرعه الله، دون كسل أو رياء.

4- الصبر عن المعصية:
وهو كف النفس عن الوقوع في المحرمات رغم شهوات الدنيا، مستحضرًا مراقبة الله وخوف عذابه، كما في قوله تعالى: «وَلا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ» (القصص: 80).

أسباب الابتلاء في ضوء القرآن والسنة

يبين القرآن الكريم أن الابتلاء لا يقع عبثًا، بل لحكمتين أساسيتين:

أولًا: الابتلاء عقوبة أو تطهير من الذنوب والمعاصي، كما قال الله تعالى:

«وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ» (النساء: 79).

ثانيًا: الابتلاء رفعة في الدرجات وزيادة في الأجر للصالحين، كما قال النبي ﷺ:

«إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ لَمْ يَبْلُغْهَا بِعَمَلِهِ ابْتَلَاهُ اللَّهُ فِي جَسَدِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ»،
فيصبر حتى ينال تلك المنزلة الرفيعة عند الله.

الصبر.. سلاح المؤمن في مواجهة البلاء

الصبر ليس مجرد احتمال للمكاره، بل هو عبادة قلبية تُظهر صدق الإيمان، وثقة العبد بربه، وتسليمًا لحكمه وقدره. وهو الطريق إلى الفرج، كما قال النبي ﷺ: «واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا».

فمن صبر على البلاء نال محبة الله، وأُكرم بمعيته، ورُزق راحة البال وسكينة القلب، وجُعل من أهل الجنة الذين قال الله فيهم: «سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ» (الرعد: 24).