قررت الدائرة الثالثة بهيئة مفوضي الدولة بمجلس الدولة، حجز الدعوى المقامة للمطالبة بشطب المحامي منتصر الزيات من جداول نقابة المحامين، للحكم بجلسة 23 نوفمبر المقبل، في خطوة تأتي ضمن سياق قانوني ومهني يثير جدلاً واسعاً حول ضوابط القيد والاستمرار في جداول النقابة، ومدى توافق المواقف العلنية للمحامين مع مبادئ الدستور وأخلاقيات المهنة.
خلفية الدعوى
تحمل الدعوى رقم 45789 لسنة 79 قضائية، وأقامها المحامي الدكتور هاني سامح، الذي استند في طعنه إلى ما وصفه بـ"سلوك مشين" من جانب الزيات، تمثل — بحسب ما جاء في صحيفة الدعوى — في ترويجه العلني لخطاب تكفيري يدعو إلى العنف. واستند مقيم الدعوى إلى تصريحات موثقة بُثت عبر الفضائيات، تضمنت إشادة باغتيال المفكر الراحل فرج فودة وتكفيره صراحة، وهو ما اعتبره مخالفة واضحة للدستور المصري، الذي يجرّم التحريض على القتل ويكفل حرية الفكر والرأي في إطار من السلمية واحترام الآخر.
أدلة الدعوى ومسوغاتها القانونية
أوضحت صحيفة الدعوى أن منتصر الزيات سبق أن أُدين بحكم نهائي بات في واقعة إهانة السلطة القضائية، الأمر الذي اعتبرته مساساً بمبدأ سيادة القانون ومخالفة صريحة لبندي حسن السيرة والسمعة، وهما من الشروط الأساسية اللازمة للاستمرار في ممارسة مهنة المحاماة.
وأضاف مقيم الدعوى أن الإبقاء على اسم الزيات مقيداً بجداول النقابة يشكل تهديداً لسمعة المؤسسة المهنية، ويمنح غطاءً قانونياً لخطاب يتنافى مع أسس الدولة المدنية الحديثة، وينال من مكانة المحاماة باعتبارها مهنة الدفاع عن الحقوق والحريات.
وقائع سابقة واستناد قانوني
كما أشارت الدعوى إلى أن الزيات سبق أن استُبعد من الترشح لمنصب نقيب المحامين بقرار من لجنة قضائية، بررت رفضها حينها بأن أفكاره وتوجهاته لا تنسجم مع المنظومة الدستورية للدولة المصرية، وهو ما اعتبرته الدعوى دليلاً إضافياً على تكرار الممارسات التي تُخل بميثاق الشرف المهني.
واستندت المرافعات إلى مبادئ أرستها المحكمة الإدارية العليا، من بينها الحكم الصادر في الطعن رقم 14330 لسنة 68 قضائية، الذي أكّد أن الانحراف عن المبادئ القانونية أو الانتماء إلى تيارات متطرفة يُعد سبباً مشروعاً لشطب اسم المحامي من الجداول حفاظاً على كرامة المهنة ودورها في إعلاء سيادة القانون.
ترقب الحكم وتأثيراته المحتملة
ومن المقرر أن تصدر هيئة مفوضي الدولة تقريرها بالرأي القانوني تمهيداً للحكم في الجلسة المحددة، وسط اهتمام واسع من الأوساط القانونية والمهنية التي تتابع القضية بوصفها اختباراً لمعايير الانضباط المهني وحدود حرية الرأي للمحامين، في ظل الجدل القائم حول العلاقة بين الممارسة الفكرية ومقتضيات الالتزام بآداب المهنة ومبادئ الدستور.