في ظل المفاوضات المكثفة التي تستضيفها القاهرة بهدف التوصل إلى اتفاق شامل لوقف الحرب في غزة وعقد صفقة تبادل للأسرى بين حركة حماس وإسرائيل، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية عن تفاصيل جديدة تتعلق بمطالب حماس في المفاوضات الجارية، أبرزها تسليم جثماني القياديين يحيى ومحمد السنوار ضمن أي اتفاق محتمل.
وبحسب الصحيفة، فإن هذا الطلب ليس جديدًا، إذ سبق أن طرحته الحركة في جولات تفاوضية سابقة، غير أن إسرائيل رفضت الاستجابة له في حينه، معتبرة أنه لا يمكن بحث هذا الملف في الوقت الراهن. وتشير التقارير إلى أن اليوم الثاني من المباحثات لم يشهد أي تقدم ملموس، رغم استمرار الجهود الدبلوماسية المكثفة من جانب الوسطاء.
من هما يحيى ومحمد السنوار؟
يُعد يحيى السنوار أحد أبرز القادة التاريخيين في حركة حماس، وقد استُشهد قبل نحو عام خلال عملية عسكرية إسرائيلية في قطاع غزة بعد اشتباك مع قوات الاحتلال. وكان السنوار، البالغ من العمر 62 عامًا، قد قضى 17 عامًا في السجون الإسرائيلية قبل الإفراج عنه في صفقة جلعاد شاليط عام 2011.
وُصف السنوار داخل إسرائيل بـ"جزار خان يونس" بسبب شدته وصرامته، وتعلم العبرية خلال فترة سجنه، كما أجرى عدة مقابلات مع وسائل إعلام إسرائيلية من داخل المعتقل.
أما شقيقه محمد السنوار، فقد تولى قيادة الجناح العسكري لحماس بعد مقتل يحيى، قبل أن يُقتل هو الآخر في غارة جوية إسرائيلية على مدينة خان يونس في 13 مايو 2025. وأعلنت صحيفة معاريف العبرية حينها أن الغارة أسفرت أيضًا عن مقتل محمد شبانة قائد لواء رفح في حماس، ومهدي كوارع قائد كتيبة جنوب خان يونس.
المفاوضات في القاهرة
تستأنف اليوم جولة جديدة من المباحثات في القاهرة بمشاركة وفود من إسرائيل وحماس والولايات المتحدة وتركيا وقطر ومصر، في محاولة لإحراز تقدم نحو وقف إطلاق النار والتوصل إلى صفقة شاملة تشمل الأسرى والرهائن.
ويرى مراقبون أن إدراج ملف جثماني السنوارين على طاولة المفاوضات قد يُعقد المشهد التفاوضي، لكنه في الوقت ذاته يعكس إصرار حركة حماس على البعد الرمزي والسياسي لقياداتها الذين فقدتهم خلال الحرب، فيما تسعى القاهرة والوسطاء إلى تحقيق توازن دقيق بين المطالب الفلسطينية والهواجس الأمنية الإسرائيلية للوصول إلى اتفاق يضع حدًا للحرب المستمرة منذ شهور.